ابن القاصح العذري البغدادي
8
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وأخلق به إذ ليس يخلق جدّة * جديدا مواليه على الجدّ مقبلا أخلق به لفظه من لفظ الأمر ومعناه التعجب ، وهو كقولك : ما أخلقه ، أي ما أحقه ، والهاء في « به » للقرآن ، وإذ هنا تعليل مثلها في قوله تعالى : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [ الزخرف : 39 ] . قوله : ليس يخلق جدة ، أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « إن هذا القرآن لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد » . وقول الناظم : يخلق ، فيه لغتان : ضم الياء مع كسر اللام ، وفتح الياء مع ضم اللام . وجديدا من الجد بفتح الجيم وهو العز والشرف . قوله : مواليه ، أي : مصافيه مع ملازمة العمل بما فيه ، والموالي ضد المعادي . قوله : على الجد بكسر الجيم ضد الهزل ، أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت ، فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت اللّه الحرام » . وقارئه المرضيّ قرّ مثاله * كالأترجّ حاليه مريحا وموكلا أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر » . رواه البخاري ومسلم . والمرضي صفة القارئ المؤمن المذكور في هذا الحديث لأنه ليس المراد به أصل الإيمان فقط بل أصله ووصفه ، قال عليه الصلاة والسلام : « ما آمن بالقرآن من استحل محارمه » . وقول الناظم : قر ، بمعنى استقر أي : استقر مثاله في الحديث . ويقال : الأترج بتشديد الجيم والأترنج بالنون . وقوله : مريحا وموكلا ، من أراح الطيب وغيره إذا أعطى الرائحة وأكل الزرع وغيره إذا أطعم . هو المرتضى أمّا إذا كان أمّة * ويمّمه ظلّ الرّزانة قنقلا هو ضمير القارئ ، أي هو المرتضى قصده لأن معنى الأم القصد ، وكان بمعنى صار ، ويقال للرجل الجامع للخير أمة ، كأنه قام مقام جماعة لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من المصالح . ومنه قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ النحل : 120 ] ، وقوله : ويممه أي قصده ، والرزانة السكينة والوقار ، واستعار للرزانة ظلا وجعل الرزانة هي التي تقصده كأنها تفتخر به لكثرة خلال الخير فيه ، قال عليه الصلاة والسلام : « من جمع القرآن متّعه اللّه بعقله حتى يموت » . والقنقل الكثيب من الرمل ، والقنقل أيضا المكيال الضخم ، وكان لكسرى تاج يسمى القنقل . هو الحرّ إن كان الحريّ حواريا * له بتحرّيه إلى أن تنبّلا