ابن القاصح العذري البغدادي

65

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

يؤاخذكم حيث وقع وكيفما تصرف نحو قوله تعالى : لا تُؤاخِذْنا [ البقرة : 268 ] و لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 225 ] ، وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ [ النحل : 61 ] . الموضع الثاني لفظ آلآن المستفهم بها وهي في موضعين بيونس آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ [ يونس : 51 ] ، و آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ [ يونس : 91 ] ، أو خرج بقيد الاستفهام الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] و الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [ يوسف : 51 ] ، ونحوه فإنه على أصله ، والمراد من آلآن الألف الأخيرة فإن الأولى ليست من هذا الأصل لأن مدها للساكن المقدر أو للهمز . الموضع الثالث عاداً الْأُولى [ النجم : 5 ] قيد الأولى بعادا احترازا من الأولى إذا لم يصاحبها عادا نحو سِيرَتَهَا الْأُولى [ طه : 21 ] ، فإنها ممدودة على أصله أي وبعضهم تلا يؤاخذكم والآن والأولى بالقصر لا غير ، وقوله : وابن غلبون طاهر . وهو أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون الحلبي نزل بمصر ومات بها ودفن بالبقعة من القرافة وقبره يزار إلى الآن ، قال بقصر جميع الباب أي باب المد المتأخر عن الهمز وهو من قوله وما بعد همز ثابت أو مغير إلى هنا وقول الناظم بقصر متعلق بقال بعده يعني أن ابن غلبون قال بالقصر وقول لورش بذلك أي جعله هو المذهب له وما سواه غلطا وقرر ذلك في كتاب التذكرة وإنما اعتمد على رواية للبغداديين فأما المصريون فإنهم رووا التمكين عن ورش . ولما تم الكلام في المد للهمز انتقل إلى الكلام على المد للساكن فقال : وعن كلّهم بالمدّ ما قبل ساكن * وعند سكون الوقف وجهان أصلا الساكن ينقسم إلى قسمين : لازم وعارض وقدم الكلام على اللازم فقال : وعن كلهم بالمد ما قبل ساكن . وذلك نحو « الضالين ، والطامة ، ودابة ، وحاجة قومه وآلذكرين ، وآلله خير » ، ونحو ذلك مما هو واجب الإدغام أخبر أن جميع ذلك ممدود مدا مشبعا عن القراء كلهم ثم ذكر القسم الثاني للجميع وهو العارض فقال وعند سكون الوقف وجهان يعني إذا كان الساكن بعد حرف المد واللين إنما سكنه للوقف وقد كان محركا في الوصل فسكونه عارض وذلك نحو « الرحيم ، والعالمين ، ويوم الدين ، ونستعين ، والضالين ، ويؤمنون ، وينفقون ، ومتاب ، وعقاب » فإذا وقف على جميع ذلك بالسكون مصاحبا للاشمام حيث يسوغ أو خاليا منه كان فيه لجميع القراء وجهان المد الطويل والمد المتوسط ولم يصرح بهما الناظم لشهرتهما فإذا وقف بالروم فالحكم القصر لا غير لعدم موجب المد وهو السكون لأن الروم هو الإتيان ببعض الحركة وأشار بقوله أصلا إلى وجه ثالث لم يؤصل : أي لم يكن أصلا وهو الاقتصار على ما في حرف المد من المد يعني القصر وهو رأي جماعة يعني أن جماعة من المتأخرين قالوا إن التقاء الساكنين يفتقر في الوقف . واعلم أنه لا فرق في حرف المد واللين بين أن يكون مرسوما نحو قال أو غير مرسوم نحو الرحمن أو كان بدلا من همزة نحو الذيب .