ابن القاصح العذري البغدادي

62

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

كسرة وقبل الواو ضمة فحينئذ يكونان حرفي مد ولين وسواء في ذلك حرف المد المرسوم في المصحف والذي لم يرسم له صورة نحوها أنتم ويا آدم ولم يرسم في كل كلمة سوى ألف واحد وهي صورة الهمز وألف هاويا محذوفة نحو صلة هذه الكناية وميم الجمع نحو قوله تعالى به أن يوصل وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ [ البقرة : 78 ] ، يجري الأمر فيه كغيره من المد والقصر على ما تقتضيه مذاهب القراء ثم قال لقي الهمز أي استقبله ثم قال طولا أي مد لأن المد إطالة الصوت بالحرف الممدود أي إذا لقي الألف أو الياء الساكنة المكسور ما قبلها أو الواو الساكنة المضموم ما قبلها همزة مخففة من كلمة حرف المد زيد مد حرف المد على ما فيه من المد الطبيعي للسبعة وعلم أن كلامه في هذا البيت على المد المتصل من قوله بعد فإن ينفصل ولم يخص أحدا من القراء فحمل على العموم وسمي هذا النوع من المد المتصل لاتصال الهمزة بكلمة حرف المد وله محل اتفاق ومحل اختلاف فمحل الاتفاق هو أن السبعة الأشياخ اتفقوا على المد قبل الهمز ومحل الخلاف هو تفاوت الزيادة في المراتب ونصوص النقلة فيها مختلفة وعبارة بعضهم توهم التسوية وأما عبارة الناظم رضي اللّه عنه فمطلقة تحتمل التفاوت والتسوية وقال السخاوي عنه أي عن الشاطبي رحمه اللّه إنه كان يروى في هذا النوع مرتبتين طولى لورش وحمزة ووسطى للباقين ويعلل عدوله عن المراتب الأربع التي ذكرها صاحب التيسير وغيره بأنها لا تتحقق ولا يمكن الإتيان بها في كل مرة على قدر السابقة وقال صاحب النكت لم يتعرض في القصيد لذكر التفاضل في المد فكان رأيه يعني الناظم أنه يمد في المتصل مدتين طولى لورش وحمزة ووسطى لمن بقي وفي المنفصل أن يمد لورش وحمزة مدة طولى ويمد لقالون والدوري على رواية من يروي لهما المد وابن عامر والكسائي وعاصم مدة وسطى ويقصر لابن كثير والسوسي بلا خلاف ولقالون والدوري في رواية من يروى لهما القصر وقيل الأولى لمن قرأ من هذه القصيدة أن يسلك طريقة الناظم رحمه اللّه ولعله استأثر بنقله . قلت وكذلك قرأت على الشيخ علاء الدين رحمه اللّه ثم ذكر المنفصل فقال : فإن ينفصل فالقصر بادره طالبا * بخلفهما يرويك درّا ومخضلا أي فإن ينفصل حرف المد واللين من الهمز مثل أن يكون حرف المد آخر كلمة والهمز أول الكلمة الأخرى فالقصر بادره أي سارع إليه ، أمر بمبادرة القصر للمشار إليهما بالباء والطاء من قوله بادرة طالبا وهما قالون والدوري عن أبي عمرو ثم قال بخلفهما أي بخلاف عنهما أي بوجهين القصر والمد وأشار بالياء والدال من قوله يرويك درّا إلى السوسي وابن كثير يعني أنهما قرآ بالقصر بلا خلاف فتعين للباقين المد لا غير ، وتفاضل المد في هذا الضرب أيضا على حسب ما ذكر عن الناظم من كونه على مرتبتين ولم يذكر صاحب التيسير القصر عن الدوري فهو من زيادات القصيد وحدّ القصر أن يقتصر على ما في حرف المد من المد الطبيعي الذي فيه كما إذا لم يصادف همزة وإنما أمر بمبادرة القصر لأصالته ولأن المد