ابن القاصح العذري البغدادي

63

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

فرعه وإذا قرأ القارئ على المقرئ نحو قراءة قالون والدوري عن أبي عمرو فالأولى أن يقدم القصر ثم يأتي بالمد بعده لسهولته لا سيما في جمع الروايات لأن القارئ يبقى كالذي يترقى درجة درجة فيستعين بذلك على تحرير مقادير المدود وبعض أهل الأداء لم يذكروا في تصانيفهم عن أبي عمرو وقالون إلا القصر في المنفصل ولعل الناظم أشار إلى هذا المعنى حيث قال فالقصر بادره ويجوز في قوله فالقصر الرفع والنصب والنصب أجود والدر اللبن والمخضل النبات الناعم ، كل هذا ثناء على القصر ثم ذكر أمثلة المتصل والمنفصل فقال : كجيء وعن سوء وشاء اتّصاله * ومفصوله في أمّها أمره إلى مثال الياء وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ [ الفجر : 23 ] ، ومثله سِيءَ بِهِمْ [ العنكبوت : 33 ] ، [ هود : 77 ] ومثال الواو و تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ [ النساء : 149 ] ومثله ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] ، ومثال الألف شاء اللّه ومثله جاء فهذه أمثلة المتصل ونبه عليه بقوله اتصاله أي اتصال حرف المد بالهمز في كلمة واحدة وقوله ومفصوله أي أمثلة المنفصل في أمها رسولا هذا مثال الياء ومثله أولى أجنحة ومثال الواو أمره إلى اللّه ، ونبه بهذا المثال على أن واو الصلة التي لا ترسم في المصحف كغيرها في الحكم مما رسم في المصحف نحو قالُوا آمَنَّا [ البقرة : 14 ] وضاق عليه تمثيل الألف من القرآن فلم يساعده النظم ولكنه حاصل من قوله أمها أمره ومثاله في القرآن لا إله إلا اللّه وَلا أُشْرِكُ بِهِ [ الجن : 20 ] ، و لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ [ الكافرون : 2 ] والهاء في اتصاله ومفصوله لحرف المد ، ولما فرغ من حرف المد الواقع قبل الهمزة انتقل إلى حرف المد الواقع بعدها فقال : وما بعد همز ثابت أو مغيّر * فقصر وقد يروى لورش مطوّلا ووسّطه قوم كآمن هؤلاء * ء آلهة آتى للإيمام مثّلا أي والذي وقع من حروف المد بعد همز ثابت ، يعني بالثابت الباقي لفظه وصورته ثم قال أو مغير ويعني بالمغير ما لحقه نقل أو تسهيل أو بدل على ما نبينه ثم قال فقصر أي بالقصر لجميع القراء ورش وغيره ثم قال وقد يروى لورش مطولا أي ممدودا مدا طويلا قياسا على ما إذا تقدم حرف المد واللين على الهمز ثم قال ووسطه قوم أي جماعة من أهل الأداء رووا عن ورش مدا متوسطا وذكروه في كتبهم فيكون المد في هذا النوع أقل منه فيما إذا تقدم حرف المد واللين على الهمز لظهور الفارق بينهما ولم يذكر في التيسير غير هذا حيث قال زيادة متوسطة فالطويل والقصير من زيادات القصيدة فصار لورش ثلاثة أوجه في هذا النوع القصر كسائر القراء والمد المتوسط والمد المطول ، وأما القاف من قوله قوم فليست برمز بخلاف حمى صفوه قوم ثم مثل لما فيه هذه الأوجه بأربعة أمثلة اثنان فيهما الهمز ثابت وهما آمن وآتى الذي بعد همزه ألف واثنان فيهما الهمز مغير أحدهما لو كان هؤلاء آلهة فقرأ ورش بإبدال همزة آلهة ياء في الوصل وبعدها ألف فهي حرف مد بعد همز