ابن القاصح العذري البغدادي

50

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

مثل قوله وفي الكاف قاف وهو في القاف أدخلا فتأخذ العموم في جميع القرآن وباللّه التوفيق . خلق كلّ شيء لك قصورا وأظهرا * إذا سكن الحرف الّذي قبل أقبلا أي مثال إدغام القاف في الكاف من كلمتين : خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ الفرقان : 2 ] ، فاللام قبل القاف من خلق متحركة فلهذا ساغ الإدغام ومثله يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة : 64 ] ، و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ [ الدخان : 4 ] ، ونحوه ومثال إدغام الكاف في القاف ويجعل لك قصورا فاللام قبل الكاف متحركة ومثله يعجبك قوله : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً [ البقرة : 144 ] ، وقوله وأظهرا أي فأظهر القاف عند الكاف والكاف عند القاف إذ سكن ما قبل كل واحد منهما ومن هذا علم أن شرط إدغامهما تحرك ما قبلهما فيظهر أن نحو فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ [ يونس : 76 ] ، وهدنا إليك قال لسكون الواو قبل القاف وسكون الياء قبل الكاف فيهما ومعنى أقبلا أي الذي جعل قبلهما من أقبل تقول أقبلت فلانا الرمح وغيره إذا جعلته قبله . وفي ذي المعارج تعرج الجيم مدغم * ومن قبل أخرج شطأه قد تثقّلا المعارج بسورة سَأَلَ سائِلٌ [ المعارج : 1 ] ، أي تدغم الجيم في حرفين في التاء في قوله تعالى : ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [ المعارج : 3 ] ، فقط وفي الشين في قوله تعالى : أَخْرَجَ شَطْأَهُ [ الفتح : 29 ] لا غير والجيم من حروف شفا وذكرها في قوله جلا ، فقوله ومن قبل أي من قبل ذِي الْمَعارِجِ [ المعارج : 1 ] ، أخرج شطأه لأنها قبلها في التلاوة ، وقوله : قد تثقلا أي اندغم . وعند سبيلا شين ذي العرش مدغم * وضاد لبعض شأنهم مدغما تلا أي الشين من شفا والضاد من ضن أي الشين تدغم في السين من إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [ الإسراء : 42 ] ، فقط للسوسي وقوله : وضاد يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء وتلا خبره والنصب على أنه مفعول تلا وفاعله ضمير يعود على السوسي أي تلاه السوسي مدغما أي وأدغم السوسي الضاد في الشين من بعض شأنهم لا غير . وفي زوّجت سين النّفوس ومدغم * له الرأس شيبا باختلاف توصّلا السين من حروف شفا وذكرها في قوله سأي أي أدغم السوسي السين في الزاي من قوله تعالى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [ التكوير : 7 ] ، وله في إدغامها في الشين من قوله تعالى : الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] ، وجهان الإدغام عن المعدل عن ابن جرير عنه والإظهار عن المطوعي عنه وهذا معنى الخلاف الموصل وأجمع على الإظهار في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ [ يونس : 44 ] ، شيئا لخفة الفتحة واللّه أعلم .