ابن القاصح العذري البغدادي

51

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

وللدّال كلم ترب سهل ذكا شذا * ضفا ثمّ زهد صدقه ظاهر جلا الدال من حروف شفا ذكرها في قوله دوا وأخبر في هذا البيت أن السوسي أدغمها في عشرة أحرف جمعها الناظم رحمه اللّه في أوائل كلم عشرة وإلى ذلك أشار بقوله : للدال كلم أي كلم تدغم الدال في أوائلها وهي من قوله : ترب سهل إلخ وهي التاء والسين والذال والشين والضاد والثاء والزاي والصاد والظاء والجيم . ومثال إدغام الدال في الحروف العشرة المساجد تلك ، عدد سنين والقلائد ذلك وشهد شاهد ، ومن بعد ضراء ويريد ثواب ، وتريد زينة ، وتفقد صواع ، ومن بعد ظلمه ، وداود جالوت وقوله ترب التراب والتراب لغتان وذكا من ذكت النار أي أشعلت والشذا حدة رائحة الطيب وضفا طال وثم بفتح الثاء بمعنى هناك ، وأشار بذلك إلى تربة كل مؤمن موصوف بالسهولة والصدق الزهد وغير ذلك من الصفات المحمودة ثم ذكر حكم الدال بعد الساكن فقال : ولم تدغم مفتوحة بعد ساكن * بحرف بغير التّاء فاعلمه واعملا قوله : ولم تدغم بتشديد الدال يقال أدغم وادغم بوزن أفعل وافتعل ، أخبر رحمه اللّه أن الدال إذا فتحت وقبلها ساكن لم تدغم في غير التاء أي لم تدغم إلا في التاء خاصة وذلك في موضعين كاد تزيغ قلوب وبعد توكيدها لا غير ومثال الدال المفتوحة وقبلها ساكن مع غير التاء مما لا يدغم لوجود الشرطين فيه أبعد ضراء داود زبورا ونحوه وإذا عدم أحد الشرطين عنى الانفتاح أو السكون ساغ الإدغام ولم يمتنع ، نحو وشهد شاهد ، من بعد ذلك وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ [ البقرة : 251 ] ، فاعلمه أي فاعلم ذلك واعمل به . وفي عشرها والطّاء تدغم تاؤها * وفي أحرف وجهان عنه تهلّلا لما انقضى كلامه في الدال انتقل إلى التاء المثناة وهي من حروف شفا ذكرها في قوله تضق وأخبر في هذا البيت أنها تدغم في الأحرف العشرة التي أدغمت فيها الدال وتدغم أيضا في الطاء معها والهاء في عشرها للدال وفي تائها يجوز أن تكون للعشر ويجوز أن تكون للأحرف السابقة الستة عشر فإن قيل من جملة حروف الدال العشرة التاء فإدغام التاء في التاء من باب المثلين قيل لم يسغ استثناؤها إذ هي مما تدغم في الجملة ومثال إدغامها في مثلها الشوكة تكون ومثال إدغامها في السين الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ [ النساء : 57 ، 122 ] ، وفي الذال وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [ الذاريات : 1 ] ، وفي الشين بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 4 ] ، وفي الضاد وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [ العاديات : 1 ] ، وفي الثاء الصَّالِحاتِ [ العصر : 3 ] ، ثم وفي الزاي فَالزَّاجِراتِ زَجْراً [ الصافات : 2 ] ، وفي الصاد قوله تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [ العاديات : 3 ] ، وفي الظاء قوله تعالى : الْمَلائِكَةُ ظالِمِي [ النساء : 97 ] ، [ النحل : 28 ] ، وفي الجيم قوله : مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] ، وفي الطاء قوله تعالى : الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ [ النحل : 32 ] ، ولا خلاف في إدغام هذا جميعه ونحوه ، ولم يذكر في