ابن القاصح العذري البغدادي
49
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
في أوائل كلمات هذا البيت وهو : شفا لم تضق بها رم دواضن * ثوى كان ذا حسن سأى منه قد جلا هذه الستة عشر حرفا هي التي اتفق وقوعها في القرآن في الإدغام الكبير وإلا فهي أكثر وهي : الشين واللام والتاء والنون والباء والراء والدال والضاد والثاء والكاف والدال والحاء والسين والميم والقاف والجيم ، وأشار بظاهر البيت إلى التغزل بحورية من حور الجنة سماها شفا وقد سمت العرب بذلك النساء ومعنى رم أي اطلب والدواء ما يتداوى به من الضنى وهو المرض ومعنى ثوى أقام ، وقوله : سأي على وزن رأي مقلوب ساء على وزن جاء وهو بمعناه وجلا كشف والهاء في قوله منه ضمير المحب أي أن هذا المحب كشف الضنى أمره وساءت حاله لبعده عن مطلوبه ، ثم شرط في إدغام هذه الحروف الستة عشر أن تكون سالمة من أحد الموانع المذكورة في قوله : إذ لم ينوّن أو يكن تا مخاطب * وما ليس مجزوما ولا متثقّلا أي أدغم السوسي الحروف التي ذكرت إذا لم يكن الحرف الأول الذي يدغم في غيره منونا نحو : ولا نصير لقد رجل رشيد أو يكن تاء مخاطب نحو كنت ثاويا ، دخلت جنتك ولم يقع في القرآن تاء مخبر عند مقارب لها فلهذا لم يذكرها في المستثنى ، وأما المجزوم فهو لم يؤت سعة من المال ليس في القرآن غيره ولم يدغمه السوسي بلا خلاف وإن كان المجزوم من باب المثلين عنه فيه وجهان لأن اجتماع المثلين فيه أثقل من اجتماع المتقاربين وقوله ولا متثقلا أي ولا مشددا لأن الحرف المشدد بحرفين نحو : أشد ذكرا والحق كمن هو ونحوه لا يدغم . فزحزح عن النّار الذي حاه مدغم * وفي الكاف قاف وهو في القاف أدخلا شرع عفا اللّه عنه يبين المواضع التي أدغمت فيها الحروف الستة عشر المذكورة في البيت الذي أوله شفا فبدأ بالحاء لسبق مخرجها وهي مذكورة في قوله حسن فأخبر أنها أدغمت في العين عن السوسي من قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [ آل عمران : 185 ] ، فقط ، وقوله : فزحزح بالفاء أراد فمنها أي من الكلمات المدغمات زحزح الذي أدغم حاؤه وقصر الحاء ضرورة وقوله وفي الكاف قاف إلخ الكاف والقاف من حروف شفا ذكرهما في قوله كان وقد أخبر أن كل واحدة منهما تدغم في الأخرى بشرط أن يتحرك ما قبل كل واحدة منهما . تنبيه : اعلم أن الناظم رضي اللّه عنه إذا عين حرفا من كلمة من القرآن وأخبر أنه يدغم في غيره فلا تأخذ سواه ، مثال ذلك الحاء من زحزح لا تدغم إلا في هذا لا غير أي وتظهر في نحو : المسيح عيسى والريح عاصفة من طريق هذا القصيد وأصله فإن أطلق ولم يعين