ابن القاصح العذري البغدادي

46

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

وسكونا أو أصلا تمييز الرواية بنقل حركة همزة أصلا إلى الواو وعلل ذلك بعلتين إحداهما كون سكون الياء عارضا والثانية أنها عارضة لأن أصل اللائي بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة فحذفت الياء تخفيفا لتطرفها وانكسار ما قبلها على حد حذفها في الرام والغاز ثم أبدل من الهمزة ياء مكسورة على غير قياس لأن القياس فيها التسهيل بين بين ثم أسكنت الياء استثقالا للحركة عليها وجاز الجمع بين الساكنين للمد فلم يدغمها لما تقدم . توضيح : فإن قيل قد ذكر لأبي عمرو في هذا الباب كلمات متفق على إدغامها وكلمات متفق على إظهارها وكلمات مختلف في ادغامها واظهارها وأنت تقول الإدغام والإظهار مرويان عن أبي عمرو وتقرأ له بهما فهذا ينافي ما ذكرته . قيل إذا قرأنا لأبي عمرو بطريق الإدغام فما نقل عنه أنه يدغمه في الباب قولا واحدا أدغمناه قولا واحدا وهو أكثر الباب مما التقى فيه مثلان وكذا ما نص عليه في الباب مثل : يا قَوْمِ ما لِي [ غافر : 41 ] ، وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي [ هود : 30 ] ، ونحوه وما نقل عنه أنه يظهره قولا واحدا أظهرناه قولا واحدا كتاء المتكلم والمخاطب والمنون والمثقل وما دخله موانع الإدغام كسبق الإخفاء والحذف وتعدد الإعلال والضعف واللبس والعروض وكذا اللَّائِي يَئِسْنَ [ الطلاق : 4 ] وما نقل عنه فيه وجهان قرأنا له بهما . هذا كله إذا قرأنا له طريقة الإدغام فإذا قرأنا له بطريقة الإظهار فإنا لا ندغم شيئا من الباب وإن كان متفقا على إدغامه . وقوله بلا خلاف على الإدغام يريد إذا قرئ لأبي عمرو بطريقة الإدغام وقد تقدم أن الناظم كان يقرأ بالإظهار من طريق الدوري وبالإدغام من طريق السوسي ، فإذا قرأنا من طريق الدوري قرأنا بالإظهار في الباب كله وإذا قرأنا من طريق السوسي قرأنا بالإدغام فيما اتفق على ادغامه وبالإظهار فيما اتفق على إظهاره على حسب ما نص عليه الناظم رحمه اللّه ورضي عنه من الاختلاف في هذا الباب وباللّه التوفيق .