ابن القاصح العذري البغدادي
25
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
الرفع وهو الجزم وكذلك قوله : وخضر برفع الخفض عم حلا علا فالحاصل أن ضد الرفع إذا سكت النصب ، وضد النصب الخفض وكذلك ضد الضم إذا سكت الفتح ، وضد الفتح الكسر . فالفتح والكسر ضدان ، وكل واحد منهما يدل على الآخر وكذلك النصب والخفض كل واحد منهما يدل على الآخر قوله : أقبلا أي جاء الغير بالفتح في مقابلة الضم ، وبالنصب في مقابلة الرفع وباللّه التوفيق : وفي الرّفع والتّذكير والغيب جملة * على لفظها أطلقت من قيّد العلا أي في القصيد جملة مواضع من : الرفع ، والتذكير ، والغيب ، وأضدادها ، أطلقت القارئ الذي فهم الأضداد المتقدمة على قراءتها ، خالية من الترجمة . فاعلم من هنا أن الخلاف إذا دار بين الرفع وضده فلا أذكر إلا الرفع رمزا أو صريحا ، وإذا دار بين التذكير وضده فلا أذكر إلا التذكير ، وإذا دار بين الغيب وضده فلا أذكر إلا الغيب . فإذا علمت أحد الوجهين من هنا أخذت للمسكوت عنه ضده من المتقدم . وقوله : على لفظها ، أي على قراءتها أطلقت أي أرسلت . أي : وفي الرفع والتذكير والغيب جملة من حروف القرآن ، في القصيد أطلقت على لفظها من غير تقييد ، يعني أنه ربما استغنى بألفاظ هذه الثلاثة عن تقييدها . وقد اتفق اجتماع هذه الثلاثة في بيت واحد بالأعراف ، وهو قوله : وخالصة أصل ، ولم يقل بالرفع ، فكان هذا الإطلاق دليلا على أنه مرفوع . ولا يعلمون قل ، ولم يقل بالغيب ، لشعبة في الثاني ويفتح شمللا ، ولم يقل بالتذكير ، ونبه بقوله : من قيد العلا ، على أنه إنما وضع قصيدة لمن عرف معانيه ليرتقي به إلى أعلى هذا الشأن ، أي : من حاز الرتب العلا : وقبل وبعد الحرف آتي بكلّ ما * رمزت به في الجمع إذ ليس مشكلا أخبر أنه لا يلتزم لكلم الجمع مكانا ، بل يأتي بها تارة قبل الحرف وتارة بعده ، إذ لا إشكال فيها ، بخلاف حروف أبجد . والمراد بالحرف هنا كلمة القرآن . والرمز في اللغة الإيماء والإشارة ومنه قوله تعالى : إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] ، ولما كانت هذه الكلمات والحروف التي جعلها دالة على القراءة كالإشارة إليهم ، سماها رمزا وأراد بما رمز به في الجمع الكلمات الثماني ، فإنها هي التي لا يشكل أمرها في أنها رمز سواء تقدمت على الحروف أو تأخرت . وأما الحروف الدالة على الجمع كالتاء والخاء وما بعدهما فلها حكم الحروف الدالة على القراء منفردين ، وقد التزم ذكرها بعد حرف القرآن بقوله : ومن بعد ذكري الحرف أسمي رجاله وقد تقدم هذا ، ومثال ذكره رمز الجمع قبل حرف القرآن ، نحو : وصحبة يصرف