ابن القاصح العذري البغدادي
26
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
ومثال ذكره إياه بعده نحو يستبين صحبة ذكر وأولا وقوله ليس مشكلا أي ليس بصعب ؛ وسوف أسمّي حيث يسمح نظمه * به موضحا جيدا معمّا ومخولا أخبر أنه يسمي القارئ باسمه ولا يرمزه ، حيث يسمح نظمه به ، أي حيث يسهل عليه نظمه تارة يذكره قبل حرف القرآن ، وتارة بعده على حسب ما يسهل كقوله : « لحمزة فاضمم كسرها أهله امكثوا » ، وقوله : « ولا كذابا بتخفيف الكسائي أقبلا . واعلم أن التصريح تارة يكون باسم القارئ كما تقدم وتارة يكون بكنيته كقوله : « وقطبه أبو عمرو » ، وتارة يكون بنسبه كقوله : « وكوفيهم تساءلون » ، وتارة يكون بضمير كقوله : « وبصروهم أدرى » . وأما حرمي فإنه وإن كان نسبة فإنه جعله رمزا ، فيجتمع مع الرمز كقوله : وإستبرق حرمي نصر وقد استمر له أنه لا يجمع بين رمز واسم صريح في ترجمة واحدة ، ويجمع بينهما في ترجمتين فإنه قد يرمز بقراءة القارئ في الحرف الواحد ، ويصرح فيه بالقراءة الأخرى لغيره كما قال : « يلهث له دار جهلا » ، ثم قال : « وقالون ذو خلف » ، وكذلك قد يرمز للقراء ويستثني بالصريح كقوله « وإضجاع « را » كل الفواتح » ، ذكره حمى غير حفص . وقوله : « ليقضوا سوى بزيهم نفر جلا وموضحا » أي مبينا ، والجيد العنق ، والمعم المخول ذو الأعمام والأخوال ، وذلك أنهم كانوا يعرفون الصبي ذا الأعمام والأخوال بجيده لما فيه من الزينة . ومن كان ذا باب له فيه مذهب * فلا بدّ أن يسمى فيدرى ويعقلا يريد أن القارئ إذا انفرد بباب لم يشاركه فيه غيره ذكره في ذلك الباب باسمه من غير رمز زيادة في البيان كقوله : ودونك الإدغام الكبير « وقطبه : أبو عمرو » ، وقوله : وفي هاء تأنيث الوقوف وقبلها : « ممال الكسائي » ، وقوله : « وغلظ ورش فتح لام لصادها » . وبانتهاء هذا البيت انتهى ما رتبته من الرموز والاصطلاح في القصيد ، ثم شرع يثني عليها فقال : أهلّت فلبّتها المعاني لبابها * وصغت بها ما ساغ عذبا مسلسلا الإهلال : رفع الصوت أي نادت صارخة بالمعاني ، فلبتها أي أجابتها بقولها : لبيك ، أي أقامت دائمة على الإجابة ، من ألبّ بالمكان : أقام به ، ولباب المعاني خالصها ، وضعت من الصياغة ويعبر بها عن إتقان الشيء وإحكامه ، وساغ سهل ، والعذب الحلو والمسلسل السلس ، يعني أنه نظم فيها اللفظ الحلو السلس الذي سهل على اللسان لتناسب مادته حال التذاذ السمع به لملاءمة الطبع . وفي يسرها التّيسير رمت اختصاره * فأجنت بعون اللّه منه مؤمّلا رمت الشيء طلبت حصوله : أي أنه لما قصد اختصار كتاب التيسير ونظم مسائله في هذه القصيدة استعان باللّه تعالى ، فحصل له فيها ما أمله من المنفعة للمسلمين ، واختصار