ابن القاصح العذري البغدادي

200

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

بغير همز يعني بالقصر فتعين للباقين القراءة بالهمزة بعد الألف . ثم أخبر أن من عدا شعبة يعني ممن قرأ بالمد والهمز رفع زكريا الأول فتعين لشعبة نصبه فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكفلها بالتخفيف زكريا بالهمز والرفع وشعبة بالتشديد والهمز والنصب والباقون بالتشديد وبألف من غير همز ولا مد لأن من همز يمد قبل الهمز على قاعدته في باب المد ، وأما ما عدا زكريا الأول فإن حمزة والكسائي وحفصا قرءوا فيه بالقصر من غير همز ، وأن الباقين وهم شعبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا بالمد والرفع . وذكّر فناداه وأضجعه شاهدا * ومن بعد أنّ اللّه يكسر في كلا أمر بالتذكير والإضجاع في فناداه للمشار إليهما بالشين من شاهدا وهما حمزة والكسائي قرآ فناداه الملائكة بألف ممالة على التذكير وقرأ الباقون فنادته بالتاء المثناة فوق للتأنيث وليس معه إمالة وقد تقدم أن مراده بالإضجاع الإمالة الكبرى فأمالها على أصلهما في ذوات الياء ونص على الإمالة لينبه على محل العلامة . ثم أخبر أن المشار إليهما بالفاء والكاف من قوله في كلا وهما حمزة وابن عامر قرآ أن اللّه يبشر الواقع بعد فنادته بكسر الهمزة فتعين للباقين القراءة بفتحها . والكلا : الحفظ والحراسة وهو ممدود قصره ضرورة ، يقال كلأت كذا أي حفظته . مع الكهف والإسراء يبشر كم سما * نعم ضمّ حرّك واكسر الضّمّ أثقلا نعم عمّ في الشّورى وفي التّوبة اعكسوا * لحمزة مع كاف مع الحجر أوّلا لم يأت بالواو الفاصلة لعدم الريبة وقوله مع الكهف أي خذ في هذه السورة من لفظ يبشر إذا كان فعلا مضارعا فالتقييد واقع به احترازا من كونه فعلا ماضيا مع ما في سورة الكهف والإسراء وجرده من الضمير المتصل به لأن بعضه اتصل به ضمير مخاطب مذكر وبعضه مؤنث وبعضه غائب فلو أتى به مع أحد هذه الضمائر لتوهم التقييد بذلك الضمير وأمر بالتقييد المذكور وهو قوله ضم يعني الياء وحرك أي افتح الياء واكسر الضم يعني الذي في الشين أثقلا أي حالة كونه ثقيلا أي اقرأ للمشار إليهم بالكاف من كم وبالنون من نعم وبسما الموسطة بينهما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [ آل عمران : 39 ] ، و يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ [ آل عمران : 45 ] ، هنا وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 9 ] ، وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ [ الكهف : 2 ] بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها قوله نعم عم في الشورى أي اقرأ للمشار إليهم بالنون من نعم ويعم وهم عاصم ونافع وابن عامر في سورة الشورى ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ [ الشورى : 23 ] بالتقييد المذكور وهو ضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها وقوله وفي التوبة اعكسوا إلى آخره ، أمر القراء أن يقرءوا لحمزة يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [ التوبة : 21 ] ، و إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [ الحجر : 53 ] ، و يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ [ مريم : 7 ] ، و لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ