ابن القاصح العذري البغدادي
194
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
قصة عاد فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ [ هود : 57 ] ، وفي نورها أي فإن تولوا فإنما عليه ما حمل في سورة النور وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم بالامتحان أي سورة الممتحنة و لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا [ الأنفال : 46 ] ، وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ [ الأحزاب : 33 ] ، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ [ الأحزاب : 52 ] ، و قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا [ التوبة : 52 ] ، وقوله عنه أي عن البزي أي شدد البزي جميع ما ذكر وقرأ الباقون بالتخفيف في ذلك كله وقيد تولوا بالأنفال بوقوع لا قبله فقال وبعد لا احترازا من قوله تعالى : لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنفال : 23 ] ، قوله وجمع الساكنين هنا انجلى أي انكشف وظهر أي فيما تقدم من هذا الفصل لأن هل تربصون هو آخر موضع وقع فيه الجمع بين الساكنين على غير حدهما لأن ما يأتي بعد هذا من تشديد التاءات لم يقع فيه الجمع بين الساكنين إلا على حدهما فإن قيل وما حد اجتماع الساكنين ، قيل اختلف النحاة فيه لكن المشهور منه أن يكون الأول منهما حرف مد ولين والثاني مدغما نحو ولا تيمموا ومنهم من أجاز الجمع إذا كان الثاني مدغما فيكون حدهما عنده إدغام الثاني فقط وعليه قراءة البزي في بعض هذه التاءات ، ومنهم من قال أن يكون الأول حرف مد ولين فقط وعليه قراءة نافع في محياي بإسكان الياء بخلاف عن ورش وجملة المواضع التي وقع فيها الساكن على غير حده عشرة : هَلْ تَرَبَّصُونَ ، وَإِنْ تَوَلَّوْا [ الأنفال : 40 ] ، و فَإِنْ تَوَلَّوْا حرفي هود و إِذْ تَلَقَّوْنَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا بالنور و عَلى مَنْ تَنَزَّلُ و أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ و أَنْ تَوَلَّوْهُمْ و ناراً تَلَظَّى و شَهْرٍ تَنَزَّلُ وقد قررنا فيما تقدم أن الساكن الذي قبل المدغم على ثلاثة أقسام قسم قبله ساكن صحيح نحو هل تربصون وقسم قبله متحرك نحو الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ، وقسم قبله حرف مد نحو وَلا تَيَمَّمُوا . ثم ذكر بقية التاءات فقال : تميّز يروي ثمّ حرف تخيّرو * ن عنه تلهّى قبله الهاء وصّلا وفي الحجرات التّاء في لتعارفوا * وبعد ولا حرفان من قبله جلا وكنتم تمنّون الّذي مع تفكّهو * ن عنه على وجهين فافهم محصّلا الضمير في يروى يعود على البزي أي وشدّد البزي التاء في قوله تكاد تميز بالملك وإن لكم فيه لما تخيرون بالقلم فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [ عبس : 10 ] في عبس قبله الهاء وصلا يعني أن البزي يصل الهاء بواو على أصله فيقع التشديد بعد حرف مد وهو الواو فتبقى مثل وَلا تَيَمَّمُوا وشدد البزي أيضا التاء في وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا بالحجرات وفيها وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ وَلا تَجَسَّسُوا [ الحجرات : 12 ] ، فهذان موضعان كل منهما بعد لفظ ولا هما من قبل لِتَعارَفُوا في سورة الحجرات فهذا آخر الكلمات المعدودة الإحدى والثلاثين المشددة للبزي بلا خلاف فيها : سبعة بعد متحرك وأربعة عشر بعد حرف مد وعشرة بعد ساكن صحيح ثم ذكر موضعين آخرين مختل عنه فيهما وهما وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ