ابن القاصح العذري البغدادي
195
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
[ آل عمران : 143 ] ، و فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [ الواقعة : 65 ] ، وقوله عنه أي عن البزي فيهما وجهان التشديد وتركه . واعلم أنه في كلا الوجهين يصل ميم الجمع أما إذا لم يشدد التاء فظاهر لوقوعها قبل محرك وأما إذا شدد التاء فيصلها كما وصل الهاء في عنه تلهى ويزاد حرف المد مدّ الحجز كآمين فإن قيل لم ينص على صلة الميم هنا كما فعل في قوله عنه تلهى . قيل لا حاجة لذلك فإنه معلوم من موضعه وإنما احتاج إلى تتمة البيت فتممه بقوله قبله الهاء وصلا وقرأ الباقون بتخفيف التاء في الباب كله . وقوله فافهم محصلا أي كن صاحب فهم في حال تحصيلك العلم . نعمّا معا في النون فتح كما شفا * وإخفاء كسر العين صيغ به حلا أخبر أن المشار إليهم بالكاف والشين في قوله كما شفا وهم ابن عامر وحمزة والكسائي قرءوا إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ و إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ [ النساء : 58 ] ، بفتح النون وإلى الموضعين أشار بقوله معا وتعين للباقين القراءة بكسر النون ثم أخبر أن المشار إليهم بالصاد والباء والحاء في قوله صيغ به حلا وهم شعبة وقالون وأبو عمرو قرءوا بإخفاء كسر العين والمراد بالإخفاء هنا اختلاس كسر العين فتعين للباقين القراءة بإتمام الكسر فصار ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين وابن كثير وورش وحفص بكسر النون والعين وأبو عمرو وقالون وشعبة بكسر النون واختلاس كسرة العين فتصير بين الكسر والسكون . ويا ونكفّر عن كرام وجزمه * أتى شافيا والغير بالرّفع وكّلا أخبر أن المشار إليهما بالعين والكاف في قوله عن كرام وهما حفص وابن عامر قرآ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [ البقرة : 371 ] ، بالياء فتعين للباقين القراءة بالنون وأن المشار إليهم بالهمزة والشين في قوله أتى شافيا وهم نافع وحمزة والكسائي قرءوا بجزم الراء فتعين للباقين القراءة برفعه وقوله والغير بالرفع وكلا زيادة بيان لأن الجزم ضده الرفع في اصطلاحه فصار نافع وحمزة والكسائي بالنون والجزم وأبو عمرو وابن كثير وشعبة بالنون والرفع وابن عامر وحفص بالياء والرفع . ويحسب كسر السّين مستقبلا سما * رضاه ولم يلزم قياسا موصّلا أخبر أن المشار إليهم بسما وبالراء في قوله سما رضاه وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي قرءوا ما جاء من يحسب مستقبلا بكسر السين فتعين للباقين القراءة بفتحها فالتقييد واقع بالاستقبال مطلقا كما لفظ به وإنما قال مستقبلا ليشمل كل فعل مستقبل في القرآن سواء كان بالياء أو بالتاء متصل به ضمير أو غير متصل نحو يحسبهم الجاهل ، وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ [ الزخرف : 37 ] ، و يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ [ النور : 39 ] ، و أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ [ الفرقان : 44 ] ، و أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ [ القيامة : 36 ] ، و ( ا يحسب أن