ابن القاصح العذري البغدادي
183
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
قرءوا رؤوف بالقصر أي بوزن فعل حيث وقع فتعين للباقين القراءة بالمد على وزن فعول وذلك نحو أن اللّه بالناس لرءوف رحيم بالمؤمنين رؤوف رحيم ونطق به في البيت ممدودا وأراد بالقصر حذف حرف المد . وخاطب عمّا يعملون كما شفا * ولام مولّيها على الفتح كمّلا أخبر أن المشار إليهم بالكاف والشين في قوله كما شفا وهم ابن عامر وحمزة والكسائي قرءوا عما يعملون ولئن أتيت بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بياء الغيب وعلم أنه الذي بعده ولئن أتيت لوقوعه بعد ترجمة رؤوف لأنه في الآية التي بعدها ثم أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كملا وهو ابن عامر قرأ ولكل وجهة هو مولاها بفتح اللام وانقلبت الياء ألفا فتعين للباقين القراءة بكسر اللام وبعدها ياء ساكنة واللّه أعلم . وفي يعملون الغيب حلّ وساكن * بحرفيه يطّوّع وفي الظّاء ثقّلا وفي التّاء ياء شاع والريح وحّدا * وفي الكهف معها والشّريعة وصّلا وفي النّمل والأعراف والرّوم ثانيا * وفاطر دم شكرا وفي الحجر فصّلا في سورة الشّورى ومن تحت رعده * خصوص وفي الفرقان زاكيه هلّلا أخبر أن المشار إليه بالحاء من قوله حلا وهو أبو عمرو قرأ عما يعملون ومن حيث خرجت بياء الغيب فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب وعلم أنه الذي بعده ومن حيث خرجت لأنه الواقع بعد مولاها ثم أخبر أن المشار إليهما بالشين من شاع وهما حمزة والكسائي قرآ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 158 ] ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [ البقرة : 184 ] ، في الموضعين بسكون العين وتثقيل الطاء وبالياء في مكان التاء وبدأ بالتقييد في العين ثم قال وفي الطاء ثم التاء على حسب ما تأتي له فحصل مما ذكر أن حمزة والكسائي يقرءان بالياء معجمة الأسفل وتشديد الطاء وسكون العين وأن الباقين يقرءون بالتاء معجمة الأعلى وتخفيف الطاء وفتح العين ثم أشار إلى حمزة والكسائي بالضمير العائد عليهما في قوله واحدا فأخبر أنهما قرآ بالتوحيد في هذه السورة ( وتصريف الريح ) [ البقرة : 164 ] ، وبالكهف ( تذروه الريح ) [ الكهف : 45 ] ، وبالشريعة وتصريف الريح فتعين للباقين أن يقرءوا الرياح بالجمع وقوله وفي الكهف معها أي في الكهف معها أي في سورة الكهف مع سورة البقرة والشريعة وهي سورة الجاثية وصلا أي وصلا التوحيد ثم أخبر أن المشار إليهم بالدال والشين في قوله دم شكرا وهم ابن كثير وحمزة والكسائي قرءوا بالتوحيد في النمل في قوله تعالى ( ومن يرسل الريح ) [ النمل : 63 ] ، وفي الأعراف ( وهو الذي يرسل الريح ) [ الأعراف : 57 ] ، الثاني من الروم ( اللّه الذي يرسل الريح ) [ الروم : 48 ] ، وفي فاطر ( اللّه الذي أرسل الريح ) [ فاطر : 9 ] ، فتعين للباقين القراءة بالجمع وقيد الذي في الروم بالثاني