ابن القاصح العذري البغدادي

184

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

احترازا من الذي قبله ( يرسل الرياح مبشرات ) [ الأعراف : 57 ] ، فإنه لا خلاف في قراءته بالجمع وقوله دم شكرا مقلوب أي اشكر دائما ثم أخبر أن المشار إليه بالفاء من فصلا وهو حمزة قرأ في الحجر ( وأرسلنا الريح ) [ الحجر : 22 ] ، لواقح بالتوحيد وقرأه الباقون بالجمع ثم أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خصوص وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا بالتوحيد في سورة الشورى إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ [ فاطر : 9 ] ، وفي السورة التي تحت الرعد يعني في سورة إبراهيم اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ [ الروم : 46 ] ، فتعين للباقين القراءة في الموضعين في الشورى وإبراهيم بالجمع ثم أخبر أن المشار إليهما بالزاي والهاء في قوله زاكيه هللا وهما قنبل والبزي قرآ في الفرقان يرسل الريح نشرا بالتوحيد فتعين للباقين القراءة بالجمع وجملة الكلم الذي وقع فيها الخلاف إحدى عشرة كلمة في إحدى عشرة سورة فإذا تأملت مذاهب القراء في ذلك وجدت نافعا يقرأ بالجمع في الجميع وابن كثير يقرأ بالجمع في الثلاثة المذكورة في البيت الأول وفي الحجر وأبا عمرو وابن عامر وعاصما قرءوا بالجمع في الجميع فيما عدا إبراهيم والشورى وحمزة قرأ بالجمع في الفرقان والكسائي قرأ بالجمع في الحجر والفرقان واتفقوا على توحيد ما بقي من القرآن من لفظه وهو ستة مواضع وهي قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ [ الإسراء : 69 ] ، بسبحان وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [ الروم : 51 ] ، بالأنبياء أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ [ الحج : 31 ] ، وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [ سبأ : 12 ] ، فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ [ ص : 36 ] ، ( والريح العقيم ) [ الذاريات : 41 ] ، ولا خلاف في توحيد ما ليس فيه ألف ولام نحو ولئن أرسلنا ريحا ، والزاكي : الطهر والمبارك : الكثير ، والهاء للتوحيد وهللا قال : لا إله إلا اللّه . وأيّ خطاب بعد عمّ ولو ترى * وفي إذ يرون الياء بالضّم كلّلا أخبر أن المشار إليهما بعم وهما نافع وأبو عامر قرآ ولو ترى الذين ظلموا بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بالغيب ثم أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كللا وهو ابن عامر قرأ إذ يرون بضم الياء فتعين للباقين القراءة بفتحها ، وأتى بالرمز بين التقييد وحرف القرآن لأنه الكثير ولم يلتزم لذكره موضعا كما تقدم وأي خطاب بعد أي بعد مسألة الريح ومعنى كللا أي صورت الضمة على الياء فصارت كالإكليل عليها ، والإكليل : عصابة من الجوهر تلبسها الملوك . وحيث أتى خطوات الطّاء ساكن * وقل ضمّه عن زاهد كيف رتّلا أخبر أن الطاء في قوله تعالى وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ [ البقرة : 168 ] ، ساكتة وحيث أتى أي وحيث وقع خطوات فالطاء فيه ساكنة لكل القراء إلا المشار إليهم بالعين والزاي والكاف والراء في قوله عن زاهد كيف رتلا وهم حفص وقنبل وابن عامر والكسائي فإنهم قرءوا بضم الطاء ، وهي خمسة مواضع في القرآن وقيد القراءتين معا لأن تقييد