ابن القاصح العذري البغدادي
172
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
أخبر أن المشار إليهم بكوف وهم عاصم وحمزة والكسائي خففوا بما كانوا يكذبون . والمراد بالتخفيف إسكان الكاف وإذهاب ثقل الذال ثم قال وياؤه بفتح ، يعني لهم ، أي قرأ عاصم وحمزة والكسائي يكذبون بفتح الياء وتخفيف الذال ويلزم من ذلك سكون الكاف ولما لم يمكن أخذ قراءة الباقين من الضد نص عليها لأن ضد الفتح الكسر فلو كسرت لكانت تختل ولكن نص عليها بقوله : وللباقين ضم أي الياء وثقلا أي الذال فيلزم من ذلك فتح الكاف والباقون هم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا يكذبون بضم الياء وتشديد الذال وفتح الكاف . فإن قلت يكذبون في القرآن في ثلاثة مواضع : هنا وموضع آخر بالتوبة وهو قوله تعالى : أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ التوبة : 77 ] ، وبالانشقاق بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ [ الانشقاق : 22 ] ، فلم لم يعين هذا دون غيره ؟ . قلت الكلام في الفرش لا يعم إلا بقرينة ولا قرينة فتعين هذا دون غيره ولأنه لو أراد جميعها لقال بحيث أتى ، أو موضعين منها لقال معا ونحوه فالذي بالتوبة لا خلاف بين السبعة في تخفيفه ، وعكسه الذي بالانشقاق . وقيل وغيض ثمّ جيء يشمّها * لدى كسرها ضمّا رجال لتكمّلا وحيل بإشمام وسيق كما رسا * وسئ وسيئت كان راويه أنبلا أخبر أن المشار إليهما بالراء واللام في قوله رجال لتكملا وهما الكسائي وهشام أشما كسر قيل وغيض وجيء ضما وأن المشار إليهما بالكاف والراء في قوله كما رسا وهما ابن عامر والكسائي فعلا ذلك في حيل وسيق وأن المشار إليهم بالكاف والراء والهمزة في قوله كان راويه أنبلا وهم ابن عامر والكسائي ونافع فعلوا ذلك في سئ وسيئت فحصل من جميع ذلك أن الكسائي وهشاما يشمان في الجميع وأن ابن ذكوان يوافق في حيل وسيق وسئ وسيئت وأن نافعا يوافق في سئ وسيئت فتعين للباقين الكسر الخالص في الجميع ، وأطلق الناظم هذه الأفعال ولم يبين مواضع القراءة وفيها ما قد تكرر والعادة المستمرة منه فيما يطلق أنه يختص بالسورة التي هو فيها كما في يكذبون السابقة ولكن لما أدرج مع قيل هذه الأفعال الخارجة من هذه السورة كان ذلك قرينة واضحة في طرد الحكم حيث وقعت قيل وغيرها من هذه الأفعال وأراد وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض وإذا قيل لهم آمنوا وما جاء من لفظ قيل وهو فعل ماض وَغِيضَ الْماءُ [ هود : 44 ] ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ [ الزمر : 69 ] ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [ الفجر : 23 ] ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ [ سبأ : 54 ] ، وَسِيقَ الَّذِينَ [ الزمر : 71 ] ، موضعان بالزمر ( وسئ بهم ) [ هود : 77 ] ، في هود والعنكبوت و سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الملك : 27 ] ، وكيفية الإشمام في هذه الأفعال أن تنحو بكسر أوائلها نحو الضمة ، وبالياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضم ، لأن هذه الأوائل وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة لأنها أفعال ما لم يسم فاعله فأشمت الضم دلالة على أنه أصل ما تستحقه وهي لغة فاشية للعرب وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما تستحقه من الإعلال ولهذا قال الناظم لتكملا أي لتكمل الدلالة على الأمرين ولم يقتصر على ذكر الإشمام بل قال