ابن القاصح العذري البغدادي
13
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وأشار بقوله : الكريم السر ، إلى ما روي عنه من أنه كان إذا تكلم يشم من فيه ريح المسك ، فقيل له : أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس ؟ قال ما أمسّ طيبا ولكني رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام يقرأ في فيّ ، فمن ذلك الوقت توجد فيه هذه الرائحة . قوله : فذلك الذي اختار المدينة منزلا ، المنزل موضع النزول والسكن ، يعني أن نافعا اختار السكنى بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأقام بها إلى أن مات فيها سنة تسع وستين ومائة في خلافة الهادي ، وقيل : سنة سبع وستين ، وقيل غير ذلك . وله رواة كثيرة ذكر منهم راويين في قوله : وقالون عيسى ثمّ عثمان ورشهّم * بصحبته المجد الرّفيع تأثّلا الأول : هو أبو موسى عيسى بن مينا ويلقب بقالون ، قرأ على نافع بالمدينة ، ومات بها سنة خمس ومائتين . الثاني : أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش ، ولد بمصر ثم رحل إلى نافع فقرأ عليه بالمدينة ، ومات بمصر سنة سبع وتسعين ومائة وقبره معروف في القرافة يزار . والضمير في قوله : ورشهم للقراء ، أي هو الذي من بينهم لقبه ورش وكذا قوله فيما يأتي ، وصالحهم أبو عمر هم وحرميهم والهاء في « بصحبته » لنافع ، والمجد الشرف ، والرفيع العالي ، ومعنى تأثلا أي جمعا أي سادا بصحبة نافع والقراءة عليه . ومكّة عبد اللّه فيها مقامه * هو ابن كثير كاثر القوم معتلا وهذا البدر الثاني أبو معبد عبد اللّه بن كثير المكي ، مولى عمرو بن علقمة ، تابعي وأصله من أبناء فارس ، وكان طويلا جسيما أشمر أشهل يخضب بالحناء ، قرأ على عبد اللّه بن السائب المخزومي الصحابي ، وعلى أبي ، وعلى مجاهد بن جبير ودرباس ، على عبد اللّه بن عباس ، على أبيّ وزيد بن ثابت ، على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولد بمكة سنة خمس وأربعين في أيام معاوية ، وأقام مدة بالعراق ثم عاد إليها ، ومات بها سنة عشرين ومائة في أيام هشام بن عبد الملك ، وله رواة كثيرة ذكر منهم راويين في قوله : روى أحمد البزّي له ومحمّد * على سند وهو الملقّب قنبلا الأول : منهما هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع بن أبي بزة ، وإليه نسب . قرأ على عكرمة ، على إسماعيل ، وعلى شبل بن عباد ، على ابن كثير . والثاني : أبو عمر محمد ولقبه قنبل ، قرأ على أحمد القواس ، على أبي الإخريط ، على إسماعيل ، على شبل ومعروف ، وقرأ هذان على ابن كثير ، وهذا معنى قوله : « على سند » ، أي بسند ، يعني أنهما لم يرويا عن ابن كثير نفسه ، بل بواسطة هؤلاء المذكورين . وأصل السند في اللغة ما أسند إليه من حائط ونحوه ، وسند الحديث والقراءة من ذلك .