ابن القاصح العذري البغدادي
14
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وأمّا الإمام المازنيّ صريحهم * أبو عمرو البصري فوالده العلا وهذا البدر الثالث : أبو عمرو بن العلاء البصري المازني ، من بني مازن كازروني الأصل ، أسمر طويلا . والصريح الخالص النسب ، واختلف في اسمه ، فقيل : اسمه كنيته ، وقيل زيان ، وقيل غير ذلك ، قرأ على جماعة من التابعين بالحجاز والعراق ، منهم ابن كثير ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، على ابن عباس ، على أبيّ ، على النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولد بمكة سنة ثمان أو تسع وستين أيام عبد الملك ، ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة سنة أربع أو خمس وخمسين ومائة في خلافة المنصور أو قبله بسنتين ، وله رواة كثيرة ذكر منهم راويا فرع منه راويين في قوله : أفاض على يحيى اليزيديّ سيبه * فأصبح بالعذب الفرات معلّلا أفاض يعني أفرغ من فاض الماء ، واليزيدي هو يحيى بن المبارك اليزيدي ، عرف بذلك لأنه كان عند يزيد بن المنصور يؤدب ولده نسب إليه ، والسيب العطاء ، والعذب الماء الحلو ، والفرات الصادق الحلاوة ، والمعلل الذي يسقى مرة بعد أخرى ، يعني أن أبا عمرو أفاض عطاه على اليزيدي ، وكنى بالسيب عن العلم الذي علمه إياه ، فأصبح اليزيدي ريانا من العلم . أبو عمر الدّوريّ وصالحهم أبو * شعيب هو السّوسيّ عنه تقبّلا ذكر اثنين ممن قرأ على اليزيدي : أحدهما أبو عمر حفص بن عمر الدوري ، والثاني أبو شعيب صالح بن زياد السوسي ، والهاء في « عنه » لليزيدي ، أي تقبلا عنه القراءة التي أفاضها أبو عمرو عليه . يقال تقبلت الشيء وقبلته قبولا أي : رضيته . وأمّا دمشق الشّام دار ابن عامر * فتلك بعبد اللّه طابت محلّلا وهذا البدر الرابع : عبد اللّه بن عامر الدمشقي التابعي ، قرأ على المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وعلى أبي الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقيل : إنه قرأ على عثمان رضي اللّه عنه . ووصفه الناظم بأن دمشق طابت به محلّلا أي طاب الحلول فيها من أجله ، أي قصدها طلاب العلم من أجله للقراءة عليه والرواية عنه ، ولد قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين بقرية يقال لها رحاب ، ثم انتقل إلى دمشق بعد فتحها ، ومات بها في يوم عاشوراء من المحرم سنة ثمان عشرة ومائة في أيام هشام بن عبد الملك ، ذكر من رواته اثنين في قوله : هشام وعبد اللّه وهو انتسابه * لذكوان بالإسناد عنه تنقلا هو أبو الوليد هشام بن عمار الدمشقي ، قرأ على عراك المروزي وأيوب بن تميم ، على يحيى الزماري ، على ابن عامر . والثاني أبو عمرو عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان ، قرأ