ابن القاصح العذري البغدادي
10
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
عليهم » . والهاء في « يلقاه » للفتى أو للقرآن لأن كل واحد منهما يلقى الآخر . هنالك يهنيه مقيلا وروضة * ومن أجله في ذروة العزّ يجتلى هنالك إشارة إلى القبر ، يهنيه أي : يهنئ القارئ ، مقيلا المقيل موضع القيلولة وهي الاستراحة في وسط النهار ، وأراد بها الناظم مطلق الراحة أي يصير القبر كالمقيل وكالروضة بثواب القرآن ، والمقيل لا يكون إلا موضعا حسنا ذا ظل وراحة ، والروضة المكان المتسع قال عليه الصلاة والسلام : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » . قوله ومن أجله أي : ومن أجل القرآن في ذروة العز ذروة كل شيء أعلاه ، وتقرأ في البيت بكسر الذال وضمها ، والعز الشرف ، ويجتلى أي : هو بارز ينظر إليه من قولك اجتليت العروس إذا نظرت إليها بارزة في زينتها . يناشد في إرضائه لحبيبه * وأجدر به سؤلا إليه موصّلا يناشد أي : يلح في المسألة ، والهاء في إرضائه للقرآن ، والحبيب القارئ وهاؤه للقرآن ولامه للتعليل بمعنى لأجل حبيبه أي يسأل القرآن اللّه تعالى أن يعطي القارئ ما يرضى به القرآن ، قال عليه الصلاة والسلام : « يقول القرآن يوم القيامة : يا رب رضني لحبيبي . قوله : وأجدر به تعجب كأخلق به ، والسؤل المسؤول وهو المطلوب أي : وما أحق الإرضاء المطلوب بالوصول إلى القارئ أو القرآن . فيا أيّها القاري به متمسّكا * مجلا له في كلّ حال مبجّلا نادى قارئ القرآن المتصف بالصفات المذكورة في هذا البيت وبشره بما ذكره في البيت الآتي بعده والقارئ مهموز وإنما أبدل الهمزة ياء ضرورة ، والهاء في به للقرآن وهو متعلق بمتمسكا مقدما عليه أي : متمسكا به أي : عاملا بما فيه ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ [ الأعراف : 170 ] . وقال عليه الصلاة والسلام : « كتاب اللّه فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب اللّه وخذوا به » . وقوله : مجلا له إجلال القرآن تعظيمه وتبجيله توقيره وحسن الاستماع والإنصات لتلاوته . هنيئا مريئا والداك عليهما * ملابس أنوار من التّاج والحلا أي : عش عيشا هنيئا والهنيء الذي لا آفة فيه والمحمود الطيب المستلذ الخالي من المنغصات ، والمريء المأمون الغائلة المحمود العاقبة المنساغ في الحلق وهما من أوصاف الطعام والشراب في الأصل ثم تجوّز بهما في التهنئة بكل أمر سار ، وأشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا » .