غانم قدوري الحمد
79
رسم المصحف
سورا أخرى من القرآن « 1 » . وإذا كانت ظروف الدعوة في مكة قد أسهمت في حجب كثير من أخبار كتابة القرآن في تلك الفترة فإن الأمر في المدينة قد اختلف كثيرا ، وجاءت الروايات تبين ذلك بوضوح وتؤكده . فيروي ابن أبي داود قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال حدثنا أبو صالح ، حدثنا الليث ، عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة بن زيد أنه قال « 2 » : « دخل نفر على زيد بن ثابت ، فقالوا : حدّثنا بعض حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - فقال : ما ذا أحدثكم ؟ كنت جار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - فكان إذا نزل الوحي أرسل إليّ فكتبت الوحي . . . » وكان - صلى اللّه عليه وسلّم - إذا نزل عليه الوحي قال لمن عنده : ادع لي زيدا ، وليجيء باللوح والدواة أو الكتف والدواة ، ثم يقول له : اكتب . . ويملي عليه الآيات « 3 » . ويروي أبو عبيد القاسم بن سلام أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان « إذا نزلت عليه آية دعا بعض من يكتب ، فقال : ضع هذه الآية في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا . . . » « 4 » . ويروي كل من أبي عبيد « 5 » ، وابن أبي داود « 6 » ، عن ابن عمر أنه قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يسافر بالمصاحف ( أو القرآن ) إلى أرض العدو ، مخافة أن ينالوها » . وذلك لا يكون إلا بحمل صحيفة هو فيها ، أو ما يقوم مقامها ، لأنه لم ينه عن حفظه « 7 » . ومما يجب أن يلاحظ هنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يراجع الصحابة في ما يكتبون من
--> ( 1 ) محمد حسين هيكل : ص 309 . ( 2 ) المصاحف ، ص 3 . وانظر الذهبي ( شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان ) : سير أعلام النبلاء ، القاهرة ، دار المعارف ، 1957 ، ج 2 ، ص 307 . ( 3 ) انظر : البخاري : ج 6 ، ص 227 . وانظر تخريجه : الساعاتي ( أحمد بن عبد الرحمن البنا ) : الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد ، ط 1 ، القاهرة ، 1374 ه ، ج 18 ، ص 29 . ( 4 ) أبو عبيد : فضائل القرآن ومعالمه وأدبه . ( مخطوط ) دار الكتب المصرية ، رقم ( 20101 ب ) ، لوحة 35 . ( 5 ) نفس المصدر ، لوحة 11 . ( 6 ) المصاحف ، ( ص 179 - 183 ) ، وانظر ابن قتيبة : عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 131 . ( 7 ) الباقلاني ( أبو بكر محمد بن الطيب ) : نكت الانتصار لنقل القرآن . الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1971 ، ص 256 .