غانم قدوري الحمد

74

رسم المصحف

وسط الكلمات إلا بعد فترة طويلة . 3 - وقد اتضح أن الكتابة العربية كانت مستعملة قبل الإسلام بفترة طويلة ، والروايات العربية تؤكد استخدامها على نطاق واسع في أطراف العراق وخاصة الحيرة ، ولعلها في ذلك الاستخدام تكون قد استقرت قواعدها وتميزت ، مما يؤكد أن انتقالها إلى الحجاز في وقت متأخر قبل الإسلام - إن صحت الرواية - لا يعني أنها كانت حديثة عهد بالاستخدام أو أن قواعدها لم تستقر ، ويجب ألّا يغيب عن الملاحظة أن هذا الانتقال من بيئة لغوية إلى أخرى ربما كان عاملا في بقاء ظواهر كتابية من البيئة القديمة بينما زال استعمالها في البيئة الجديدة . 4 - قصور كافة الكتابات الأبجدية عن الوفاء بمتطلبات اللغة وعناصر النطق فيها ، واحتفاظها بمظاهر كثيرة من مخلفات النطق القديم مع زواله من الاستعمال ، وهو ما يحتم دراسة تاريخ اللغة والكتابة لفهم تلك الحفريات الكتابية دون الوقوف عند معطيات فترة زمنية معينة . ولعل في ما تناولناه من دراسة لتاريخ الكتابة العربية ، وأصل نشأتها وعلاقتها بالخطوط السامية ، وخصائص تلك الكتابة قبل الرسم العثماني ، من واقع الوثائق وعلى ضوء الكتابات السامية ، ودراسة الأصول التي تقوم عليها الكتابة ، والقصور الذي يلازم كافة الكتابات الأبجدية المعروفة ما يعد تمهيدا ضروريا لدراسة الرسم المصحفي ، وفهم خصائصه الكتابية . وعلى هدى من ذلك العرض وهذه النتائج سنتناول الرسم المصحفي بالدراسة والتحليل ، لعلنا نصل إلى فهم واضح وتفسير صحيح لكافة ظواهره ومميزاته الكتابية ، إن شاء اللّه .