غانم قدوري الحمد
75
رسم المصحف
الفصل الثاني تأريخ كتابة القرآن الكريم وجمعه إن دراسة تاريخ كتابة القرآن الكريم وجمعه تعتبر الخطوة الأولى في أية محاولة لدراسة الرسم المصحفي ، لأن مثل تلك الدراسة ستعطي البعد التاريخي لظاهرة الرسم عامة ، وتجعل تتبع مراحل تطوره والمحاولات المتلاحقة لتكميله وفهم ظواهره ومشكلاته أمرا أكثر تحديدا ووضوحا . وتاريخ كتابة القرآن جزء من تاريخ القرآن عامة ، وهو تاريخ واسع ، لأنه - في الواقع - تاريخ الدعوة الإسلامية من يوم نزل الوحي بالقرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى أجيال بعد ذلك ، ولسنا نهدف - هنا - إلى تناول جميع أبعاد ذلك التاريخ ، وما تضمنه من أحداث وإنجازات عظيمة ، نعمت البشرية - ولا تزال تنعم إلى اليوم - بها ، بل نكتفي بالتركيز على جانب الكتابة من ذلك التاريخ . وإذا كانت كتب التاريخ الأولى لا تكاد تتعرض لكتابة القرآن وجمعه إلا قليلا « 1 » ، فإن كتب الحديث الصحيح تقدم كثيرا من تفاصيل ذلك التاريخ ، سواء كان ذلك في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم أم في عهد الخلفاء الراشدين . وسنتناول ذلك على مرحلتين ، مرحلة توحيد المصاحف ونسخها في خلافة ذي النورين عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - وهي المرحلة التي تقدم لنا الظواهر الكتابية التي سيقوم عليها هذا البحث ، والمرحلة السابقة لذلك ، وهي تشمل كتابة القرآن زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقد ثبت بما لا يقبل الشك أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمر بكتابة القرآن ، وأذن لمن أراد من الصحابة كتابته . وتشمل أيضا كتابة القرآن وجمعه في الصحف في خلافة الصديق -
--> ( 1 ) محمد حسين هيكل : الصدّيق أبو بكر ، ط 5 ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية 1964 ، ص 16 .