غانم قدوري الحمد
68
رسم المصحف
عليها « 1 » . فاللفظ هو الأصل « 2 » ، لأنه أسبق مرتبة من الخط ، فبه بدئ ثم حمل الخط عليه « 3 » ، ويلاحظ أنهم ينصون على أن هجاء الكلمة يقوم على تقدير الابتداء بها والوقف عليها ، ولا تحمل على ما قبلها ولا ما بعدها « 4 » ، وهي ملاحظة صائبة - إلى حد ما - إذ إنها تفسر لنا إثبات همزة الوصل ، وكتابة التنوين ألفا ، وربما تفسر لنا كتابة تاء التأنيث في آخر الأسماء المؤنثة هاء « 5 » . إلا أن هذه القاعدة ليست مطردة ، خاصة في رسم المصحف ذلك أن علماء القراءات والرسم قد لاحظوا في كثير من الكلمات أنها رسمت على وصل الكلام ، يقول أبو عمرو الداني « 6 » : « . . . وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل ، دون الأصل والقطع » ويقول أيضا « 7 » : « والمذهبان قد يستعملان في الرسم ، دلالة على جوازهما فيه » . وفي ضوء هذه الملاحظة يمكن تفسير كثير من صور الرسم العثماني مما سيأتي مفصلا في مكانه إن شاء اللّه . ولما كانت حركات الإعراب لا تبين مع الوقف فقد نصوا على أن « الشكل والنقط إنما وضعا على الوصل » « 8 » . ولا يقلّ إدراك علماء الرسم واللغة العربية لمبدأ الفرق عن إدراكهم للمبدإ الصوتي ،
--> ( 1 ) الأسترآباذي ( محمد بن الحسن ) : شرح الشافية ، دار الطباعة العامرة ، ص 383 . وانظر : ابن مالك ( محمد بن عبد اللّه ) : تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، دار الكاتب العربي ، 1967 ، ص 332 ، والسيوطي : رسالة في علم الخط ( الرسالة الخامسة في التحفة البهية ) ، قسطنطينية ، مطبعة الجوائب ، 1302 ه ، ص 54 ، والإتقان له ، ج 4 ، ص 146 . ( 2 ) ابن جنّي : سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 50 . ( 3 ) المصدر السابق ( المخطوط ) ، ورقة 241 أ . ( 4 ) المصدر السابق ( المخطوط ) ، ورقة 178 ب ، وانظر : ابن درستويه ، ص 9 و 13 و 57 ، والصولي : ص 250 و 258 . ( 5 ) انظر : . Beeston , P . 27 ( 6 ) المحكم : ص 158 . وانظر أبو بكر الأنباري ( محمد بن القاسم بن بشار ) : إيضاح الوقف والابتداء . دمشق ، مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1971 ، ج 1 ، ص 146 . وابن مجاهد ( أحمد بن موسى ) : كتاب السبعة في القراءات ، دار المعارف بمصر ، 1972 ، ص 426 و 486 . ( 7 ) المقنع ، ص 43 . ( 8 ) ابن درستويه ، ص 57 :