غانم قدوري الحمد

69

رسم المصحف

فحملوا عليه أكثر الكلمات التي في هجائها زيادة حرف ، لكن تلك الزيادة كانت « قصدا للتمييز بين المتشابهات في الصورة الخطية » « 1 » لا المتشابهة في اللفظ المختلفة في المعنى . يقول ابن قتيبة « 2 » : « الكتاب يزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه ، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشبه له » . ويربط أبو عمرو الداني بين زيادة بعض الحروف في هجاء بعض الكلمات وبين عدم وجود الشكل والنقط في الكتابة العربية قديما ، فيقول « 3 » : « والعرب لم تكن أهل شكل ونقط ، وإنما كانت تفرق بين ما يشتبه ويشكل مما تتفق صورته ويختلف لفظه أو معناه بالحروف ، ألا تراهم كتبوا ( عمرو ) بالواو للفرق بينه وبين ( عمر ) ، وكتبوا ( أولئك ) و ( أولي ) بالواو للفرق بينهما وبين إليك وإلى ، وكتبوا ( مائة ) بالألف بينهما وبين منه ، في نظائر لذلك ، وهم مع ذلك لا يلفظون تلك الحروف التي قد أدخلوها للفرق » . وقد ردد معظم العلماء السالفين هذا المعنى حيث وردت تلك الكلمات وأرادوا الحديث عما فيها من زيادة ، فالواو في ( عمرو ) زائدة للفرق بينه وبين ( عمر ) ، وخصوه بالزيادة لخفته « 4 » . والواو في ( أولئك ) زائدة وكما يقول أبو حيان « 5 » : « أما أولئك فتضافرت النصوص على أنهم زادوا الواو فيها فرقا بينها وبين إليك » ثم حمل عليه

--> ( 1 ) نصر الهوريني : ص 146 . ( 2 ) ابن قتيبة : أدب الكاتب ، القاهرة ، المكتبة التجارية الكبرى ، 1355 ه ، ص 227 ، وانظر أيضا ص 229 . والزجاجي : الجمل ، ص 272 . ( 3 ) الموضح في الفتح والإمالة ، ( مخطوط ) ، مكتبة الجامع الأزهر : قراءات ( 103 ) ، 7661 ، ورقة 25 ب ، وانظر : السخاوي : جمال القراء وكمال الإقراء ( مخطوط ) ، دار الكتب المصرية ، رقم ( 9 قراءات م ) ، ورقة 187 / أ ، حيث نقل قول الداني المشار إليه في أعلاه . ( 4 ) البلوي : ج 1 ، ص 137 ، وانظر : ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 252 ، والصولي ، ص 251 ، وابن وهب الكاتب ( إسحاق بن إبراهيم ) : البرهان في وجوه البيان ، ط 1 ، بغداد ، مطبعة العاني ، 1967 ، ص 330 . ( 5 ) السيوطي : همع الهوامع ، ط 1 ، القاهرة ، محمد أمين الخانجي ، 1327 ه ، ج 2 ، ص 239 ، وانظر ابن قتيبة : أدب الكاتب ، 252 ، والصولي ، ص 251 .