غانم قدوري الحمد

32

رسم المصحف

أحيانا « 1 » . وتطور القلم المسند في شمال الجزيرة العربية على يد شعوب عربية قديمة إلى مجموعة من الأقلام ، وقد عرفت النقوش التي عثر عليها مكتوبة بتلك الأقلام بالنقوش اللحيانية والثمودية والصفوية ، وهي لا تختلف كثيرا في خصائصها وأشكالها عن خصائص وأشكال المسند ، وقد زالت من الاستعمال قبل الإسلام ، وخلفت لنا عددا كبيرا من النقوش التي عثر عليها المنقبون في الجزيرة العربية . كذلك تطور المسند في الساحل الإفريقي المقابل لليمن إلى الخط الحبشي الذي انحدرت منه كافة الخطوط الحبشية « 2 » . ولعل في ذلك الانتشار الواسع لاستخدام المسند ، وما تخلف عنه في أذهان الناس ، ما يفسر لنا ما ذهبت إليه المصادر العربية من الاعتقاد بأن الخط العربي متطور عنه ، لكن مقارنة كلا الخطين وما يمتاز به كل منهما ينفي ذلك الاعتقاد ، وليس علينا شيء بعد هذا في أن نكتفي بهذه الإشارة الموجزة عن المسند ، قلم الجزيرة العربية القديم . وقد يبدو غريبا أن الكتابة العربية الشمالية ليست متطورة عن المسند ، بعد ما كان بين جنوب الجزيرة وشمالها من علاقات ، وبعد انتشار المسند واستعماله في شمال الجزيرة لعدة قرون قبل الميلاد وبعده إلى ما قبيل الإسلام ، لكن تدهور أحوال اليمن في الفترة المتأخرة قبل الإسلام ، وطبيعة الخط المسند وفروعه ، وما تمتاز به من جفاف وأشكال دقيقة صعبة الرسم - قد تفسر لنا ذلك الإهمال الذي أصاب المسند وانحساره أمام الخطوط المنحدرة عن الآرامي ، الآتية من أطراف الجزيرة الشمالية ، والتي تمتاز بالمرونة والسهولة ، ولا سيما في الكتابة على القراطيس « 3 » . وربما كان لأهل الكتاب من اليهود

--> ( 1 ) د . جواد علي ، ج 1 ، ص ( 198 - 199 ) ، وانظر : ج 7 ، ص ( 37 - 42 ) . ( 2 ) انظر عن هذه الأقلام : د . جواد علي ، ج 1 ، ص 199 و 210 و 211 ، ج 7 ، ص 139 و 114 و 118 - 193 و 197 و 222 و 241 . وليتمان ( أنو ) : لهجات عربية شمالية قبل الإسلام ، مقال في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، 1937 ، ج 3 ، ص 247 - 248 ، ود . رمضان عبد التواب ، ص 35 و 38 و - Atkinson , P . 663 . ( 3 ) انظر : بلاشير : ج 1 ، ص 70 ، ود . جواد علي : ج 1 ، ص 312 .