غانم قدوري الحمد

19

رسم المصحف

وتشير كتب التاريخ إلى استخدام الكتابة في مكة في وقت مبكر ، فهذا قصي بن كلاب يكتب من مكة إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري ، في مشارف الشام ، يدعوه إلى نصرته والقيام معه في منازعة خزاعة وبني بكر أمر مكة « 1 » . ولعل فيما يرويه البلاذري عن عدد الكاتبين في مكة والمدينة حين ظهور الإسلام ، رغم أن هذه الرواية - ربما - لا تمثل الواقع تماما ، ما يضع الحقيقة التاريخية التي اختلت في قول ابن قتيبة السابق ، ومن شايعه في مذهبه - في موضعها الصحيح ، حين يقول : « دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب » ، ويقول عن الكتابة في المدينة : إن الإسلام جاء وفيهم عدة يكتبون ، وعدّد منهم أحد عشر كاتبا « 2 » . فالكتابة في المدينة لا تختلف حالتها عنها في مكة ، كما يتضح من قول البلاذري ، بل إن الواقدي ( ت 207 ) يشير إلى أن « بعض اليهود قد علم كتاب العربية ، وكان يعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول » « 3 » ، ويبدو أن وجود أهل الكتاب في المدينة كان له أثر في انتشار الكتابة هناك « 4 » . ولعل في الذي قام به الصحابة في خدمة حاجة الدولة الإسلامية الجديدة سواء في كتابة الوحي أم كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما يجري بين الناس من معاملات ما

--> ( 1 ) ابن هشام ( أبو محمد عبد الملك ) : السيرة النبوية ، ط 2 ، القاهرة ، مصطفى البابي الحلبي ، 1955 ، ق ، ص 188 . وابن سعد : ج 1 ، ص 67 ، والطبري ( محمد بن جرير ) : تاريخ الرسل والملوك ، القاهرة ، دار المعارف ، ج 2 ، ص 256 ، لكن ابن حبيب ( ص 17 و 82 و 84 ) يشير إلى الحادثة بلفظ ( بعث ) وهي تحتمل الكتابة أيضا . ( 2 ) البلاذري ( أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي ) : فتوح البلدان ، ط 1 ، القاهرة ، شركة بيع الكتب العربية 1901 ، ص 477 و 479 . وانظر : ابن عبد ربه ( أبو عمر أحمد بن حمد الأندلسي ) : العقد الفريد ، القاهرة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ج 4 ، ص 157 . والقلقشندي ( أبو العباس أحمد ) : صبح الأعشى في كتابة الإنشا ، القاهرة ، دار الكتب العربية 1913 ، ج 3 ، ص 15 . وطاش كبري زاده ( أحمد بن مصطفى ) : مفتاح السعادة ومصباح السيادة ، ط 1 ، حيدرآباد ، دائرة المعارف ، ج 1 ، ص 74 . ( 3 ) البلاذري ، ص 479 . ( 4 ) انظر : د . جواد علي ، ج 7 ، ص 65 ، ود . إبراهيم أنيس : دلالة الألفاظ ص 186 .