غانم قدوري الحمد

20

رسم المصحف

يؤكد الحالة التي كانت عليها الكتابة العربية في الحجاز قبل الإسلام ، لأن معظم الصحابة إنما نشئوا واكتسبوا خبراتهم الحياتية في الجاهلية . وإذا تركنا قلب الجزيرة إلى أطرافها الشمالية نجد الروايات العربية تكثر مؤكدة استخدام الكتابة على نطاق واسع ، فهذا حماد جدّ عديّ بن زيد الشاعر ( ت نحو 590 ه ) قد كتب للنعمان الأكبر ، وأن عديا كان يكتب بالعربية لملك فارس « 1 » ، وما دام عدي يستخدم العربية في ديوان ملك الفرس ، فإن من المنطقي أن تكون الكتابة العربية هي المستعملة في إمارة المناذرة في الحيرة « 2 » . وقصة الشاعرين المتلمس وطرفة مشهورة ، إذ كانا قد قدما على عمرو بن هند ملك الحيرة ، فكتب لهما كتابين إلى عامله في البحرين ، يأمره بقتلهما ، وأخبر هما أنه كتب لهما بجائزة ، وتروي القصة كيف أعطى المتلمس صحيفته لغلام من غلمان الحيرة فقرأها له ونجا بنفسه . . . « 3 » ، إذ تدل هذه القصة على مدى شيوع الكتابة في الحيرة ، وكذلك احتمال معرفة الكتابة العربية في البحرين ، وقد كانت القبائل العربية في غربي العراق تمتد منازلها - قبل الإسلام - ما بين الأنبار وبقّة وهيت وعين التمر وأطراف البر والقطقطانة والحيرة « 4 » . ومما يذكر أن خالد بن الوليد بعد أن فرغ من فتح الأنبار وأمن أهلها وظهروا « رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها » « 5 » ، وحين خرج خالد إلى عين التمر وجد صبيانا يتعلمون الكتابة « 6 » . ويبدو أن شهرة أهل الحيرة وما جاورها بالكتابة قد استمرت حتى في الإسلام ، فهذا عبد الرحمن بن عوف يستكتب رجلا من أهل الحيرة نصرانيا مصحفا ، فأعطاه ستين

--> ( 1 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء ، ط 2 ، دار المعارف بمصر 1966 ، ج 1 ، ص 228 . ( 2 ) . 6 . ، ( 3 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء ، ج 1 ، ص 179 ، وانظر : أبو الفرج الأصبهاني ( علي بن الحسين ) : كتاب الأغاني ، بيروت ، دار الثقافة ، ج 23 ، ج 539 ، وابن منظور ( محمد بن مكرم ) : لسان العرب ، ط 1 ، بولاق ، مادة ( صحف ) ، ج 11 ، ص 88 . ( 4 ) أبو الفرج الأصبهاني : ج 15 ، ص 250 ، وانظر في تعيين أماكن هذه القرى الواقعة على الفرات غربي العراق : ياقوت بن عبد اللّه الحموي : معجم البلدان ، ط 1 ، الخانجي ، القاهرة ، 1906 ، ج 1 ، ص 341 ، ج 2 ، ص 253 ، ج 8 ، ص 486 ، ج 6 ، ص 253 ، ج 7 ، ص 125 ، ج 3 ، ص 376 . ( 5 ) الطبري : التاريخ ، ج 3 ، ص 375 . ( 6 ) ياقوت : معجم البلدان ، مادة ( نقيرة ) ، ج 8 ، ص 311 .