غانم قدوري الحمد
18
رسم المصحف
( كتب ) وما في معناها ، واسم آلات الكتابة « 1 » . ولا تعقل مخاطبة القرآن الكريم قوما بهذه الآيات لو لم يكونوا على علم وبصيرة بالقراءة والكتابة « 2 » . والقرآن الكريم أصدق وثيقة تحدثنا عن حياة العرب في ذلك العهد . إن الروايات العربية تشير إلى ممارسات كتابية متعددة ، سواء في مدن الحجاز أو في الحواضر العربية في أطراف الجزيرة الشمالية ، ففي مكة رغم أن الحياة لم تكن بالغة التحضر بالنسبة لذلك العهد وأن دواعي الكتابة كانت محدودة - إلا أنه لا ينكر أنهم حرروا أحيانا بعض العهود والمحالفات بينهم وبين القبائل المجاورة ، رغم أن ذلك كان في نطاق ضيق « 3 » . وبلدة مثل مكة مقدسة ومتاجرة وعاصمة للثقافة وللحياة الدينية لا بد أن يكون بين سكانها جماعة من المثقفين ومن الباحثين في أمور الدين ومن القراء الكاتبين « 4 » . وتشير الروايات إلى أن ورقة بن نوفل كان يكتب الكتاب العربي والكتاب العبراني « 5 » . وحين قاطعت قريش النبي - صلى اللّه عليه وسلم - والمسلمين في بداية الدعوة بمكة كتبوا كتابا بذلك ، وعلقوه في جوف الكعبة « 6 » . ويحدثنا ابن النديم عن كتاب رآه في خزانة المأمون بخط عبد المطلب بن هشام ، فيه ذكر حقه على فلان بن فلان الحميري « 7 » .
--> ( 1 ) وردت مادة ( كتب ) وما اشتق منها في القرآن أكثر من ثلاثمائة مرة . ومادة ( قرأ ) وما اشتق منها نحوا من ثمانين مرة . ووردت كذلك مادة ( خط ) وأسماء أدوات الكتابة : القلم والصحف والقرطاس والرق . انظر : د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 66 . ( 2 ) د . جواد علي ، ج 1 ، ص 14 ، وانظر : تاريخ العرب في الإسلام : السيرة النبوية ، بغداد 1961 ، ص 70 . ( 3 ) د . محمد حميد اللّه : مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي ، القاهرة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1941 ، ص ط . ( 4 ) د . جواد علي : السيرة النبوية ، ص 69 . ( 5 ) نفس المرجع ، ص 147 . ( 6 ) ابن سعد ( محمد ) : الطبقات الكبرى ، بيروت ، دار صادر ، دار بيروت 1957 ، ج 1 ، ص 208 ، وليست هذه هي المرة الأولى التي تكتب فيها قريش وتعلق الكتاب في الكعبة ، فيذكر ابن حبيب ( محمد ) : - في كتاب ( المنمق ، في أخبار قريش ، ط 1 ، حيدرآباد ، دائرة المعارف العثمانية 1964 ، ص 89 ، أن قريشا كتبوا قبل الإسلام كتابا وعلقوه في جوف الكعبة توثيقا لأمر كان بينهم . ( 7 ) ابن النديم ( محمد بن إسحاق ) : الفهرست ، ليبسك ، 1871 م ، ص 5 .