محمد حسين الحسيني الجلالي

46

دراسه حول القرآن الكريم

وهذا يعني أن تحديد الآيات كان بقراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن السكتة هي العلامة لنهاية الآيات ومن ثم اختلف صحابيان في سكتة النبي في الفاتحة وحكّما أبي بن كعب في ذلك ( وعليه ) السكتات استبدلت بالأرقام في عصرنا . وهذا لا ينطبق على ما هو معمول به اليوم في المصحف في تحديد الآيات . وقد اتفق الكل على أن أطول آية في القرآن هي آية الدين [ البقرة : 282 ] مع أن الآية ( 283 ) التي تليها من نفس الموضوع ولم تلحق بها . وهي على طولها البالغ 15 سطرا لم تقطّع إلى آيات لسكتة في القراءة فيها فلا محيص من القول بأنه لا مقياس لتحديد الآية بالعدد لأن الترقيم لم يكن مقصودا بالوحي . إذ ليس المقصود من الوحي سوى العمل بالمفاهيم القرآنية من دون أي اعتبار للعدد . البسملة واختلفت كلمة الفقهاء والقراء في عدّ البسملة آية بعد اتفاقهم على عدّها آية في سورة الفاتحة دون غيرها ، ومذهب أهل البيت على عدّها آية من كل سورة ما عدا البراءة . ونتج هذا الخلاف الفقهي على زيادة عد 113 آية أو نقصانها ، وهو خلاف نظري إذ أن النص القرآن اليوم يحتوي على البسملة في كل سورة ما عدا البراءة . قال النجفي : « ان البسملة آية منها [ الفاتحة ] ومن كل سورة عدا براءة ، وأنه ( تجب قراءتها معها ) سيما والفاتحة باعتبار وجوب قراءتها في الصلاة تتوفر الدواعي إلى معرفة ذلك فيها ، فقول القراء حينئذ بخروج البسامل من القرآن كقولهم بخروج المعوذتين منه أقوى شاهد على أن قراءتهم مذاهب لهم ، لا أنه قد تواتر إليهم ذلك ، وكيف والمشهور بين أصحابنا بل لا خلاف فيه بينهم كما عن المعتبر كونها آية من الفاتحة ، بل عن المنتهى أنه مذهب أهل البيت ، بل النصوص مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة كالإجماعات على ذلك ، بل وعلى جزئيتها من كل سورة ، والنصوص دالة عليه أيضا وإن لم يكن بتلك الكثرة والدلالة في الفاتحة » [ الجواهر 9 ، 297 ] . عدد الآيات قال الداني ( ت 444 ه ) : « اجمعوا على أن عدد الآيات في القرآن ستة آلاف ومائة آية ثم اختلفوا فيما زاد » [ الاتقان 1 ، 67 ] . قال ابن عطية : « وذكر أن الحجاج بن يوسف جمع القراء والكتبة فعدّوا له جميع آيات القرآن وكلامه وحروفه فبلغ ستة آلاف ومائتين وعشرين آية . وقيل : بل وجده ستة آلاف آية ومائتي آية وأربع آيات » [ مقدمتان ، 250 ] .