محمد حسين الحسيني الجلالي

10

دراسه حول القرآن الكريم

القرآن في القرآن لقد تكررت مادة القرآن في القرآن الكريم 58 مرة [ المعجم المفهرس ، ص 539 ] وطبيعي أن القرآن الكريم لم يكمل نزوله حين نزول تلك الآيات لأن المفروض أنها نزلت قبل أن يتم القرآن نزولا وكتابة . فكلمة القرآن في القرآن لا بد وأن تكون اسم جنس جمعي تشتمل على القليل والكثير كالماء ، فكل ما نزل على قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوحي والإعلان يعتبر قرآنا سواء كان قليلا أم كثيرا ولو كان قبل اكماله بين الدفتين . وليس التعبير السائد بالقرآن عما بين الدفتين إلا تطبيقا للمفهوم من المادة على الفرد الأكمل سواء قلنا بنزوله من اللوح المحفوظ أو بنزوله مباشرة . والتأمل في الآيات ال 58 تفيد أن القرآن متقوم بأمرين : الأول : الوحي ، وبذلك ينفرد القرآن عن الحديث النبوي الشريف . الثاني : أن الوحي يجب أن يقرأ ويعلن على المجتمع ، وبه يخرج الحديث القدسي ويفترق عن القرآن وإن كان وحيا . ونكتفي من الآيات بما يلي : قال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] . وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ [ الأنعام : 19 ] . قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ [ يونس : 15 ] . وقد أصبحت كلمة القرآن اسما علما للوحي المنزل للتبليغ على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدّ الأعلام أسماء الوحي هذا إلى نيف وتسعين [ راجع الاتقان : 1 - 51 ، والبرهان : 1 ، 272 - 278 ] ولكن نظرة فاحصة إليها تبين أن هذه الأسماء ليست سوى أوصاف وصف اللّه سبحانه وتعالى الكتاب العزيز بها وليس شيء منها اسم علم سوى كلمة « القرآن » . القرآن كتاب هداية وتؤكد الآيات أيضا على أن الهدف من القرآن ليس الوحي المجرد عن العمل ، بل لا بد وأن يكون السلوك الفردي والاجتماعي متبنيا مبادئ الوحي القرآني ، ونكتفي منها بهذه الآيات ، قال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] .