محمد حسين الحسيني الجلالي
11
دراسه حول القرآن الكريم
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ [ الأنعام : 19 ] . إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] . وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ الزمر : 27 ] . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ تكررت هذه الآية أربع مرات في سورة القمر 17 و 22 و 32 و 40 ] . وهذا يعني أن القرآن كتاب شامل للحياة من الولادة إلى الوفاة ويكوّن المجتمع على أساس من القوانين المطلوبة في تحقيق العدالة في المجتمع من العقيدة والأخلاق . وأن الإنسان لا يمكنه أن يحقق السعادة بدون هذه القوانين الفطرية . وقد أكد عليها قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [ الروم : 30 ] والتأكيد على أن الدين القيّم هو دين الفطرة الذي هو خلق اللّه سبحانه وتعالى ، ومقارنة هذا التأكيد مع قوله تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] تفيد أن الهداية لا تتحقق إلا بهذه الفطرة التي هي الدين القويم . وما هذا شأنه يجب أن يكون شاملا للحياة حيث لا تنفك الفطرة عن الحياة ، وأن يكون كاملا لما تتطلبه الحياة ، وأن يكون أبديا ما دامت الحياة . فلا بد من أن تدرس أصول مقومات المجتمع الإسلامي في القرآن الكريم ومنه تستنبط الشمولية والكمال في الإسلام . في روايات أهل البيت عليهم السّلام تؤكد روايات أهل البيت على تلاوة القرآن وتعلمه . فعن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه [ البحار ، 92 ، 186 ] . عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تعلموا القرآن وتعلموا غرائبه ، وغرائبه فرائضه وحدوده . فإن القرآن نزل على خمسة وجوه : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال . فاعملوا بالحلال ودعوا الحرام واعملوا بالمحكم ودعوا المتشابه واعتبروا بالأمثال » [ 92 ، 186 ] . عن فاطمة عليها السّلام في خطبة فدك : « للّه فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلصها عليكم ، كتاب اللّه بينة بصائره وآية منكشفة سرائرها وبرهان متجلية ظواهره ، وقائد إلى الرضوان اتباعه ومؤدي إلى النجاة اتباعه ، فيه تبيان حجج اللّه المنيرة ومحارمه المحرمة وفضائله المدونة . . . » [ 92 ، 13 ] . وعن علي عليه السّلام : « اللّه اللّه في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم . . . [ نهج البلاغة ، الكتاب 47 ] .