أحمد ياسوف

73

دراسات فنيه في القرآن الكريم

على تقوى في النقل ما دام يتصف بالافتخار سببا وبالمبالغة نتيجة ، بدلا من عنصرين حفظا الدين ، يتّصف بهما المحدث وهما العدل والضبط . ومن أسماء العسل كما ذكر السيوطي ما لا يعرفه إلا أفذاذ الفقهاء مثل : « الضرب والضّربة والضريب والورس والذوب واللومة والنّسيل والشّهد والمحران والطّرم والغرب والأسّ والصبيب » « 1 » . وكأنما يضيف السيوطي هنا سببا آخر لوجود الترادف ، يضاف إلى سبب تعايش اللغات ، وهو حرية التصرف بصوتيات الكلمة وتصحيفها ، مثل : التصرف في الضرب والضريب ، ويتضح هذا بشكل جلي في مثاله الآتي : « يقال : أخذه بحذافيره وجذاميره وجزاميره وحراميزه » « 2 » . والجدير بالذكر هنا أن الرماني الذي وضع بحثا في المترادفات هو نفسه صاحب الرسالة النفيسة : « النّكت في إعجاز القرآن » التي ذكر فيها أن المعنى هو المقدّم في وجود الفاصلة القرآنية « 3 » ، كما أن السيوطي هو نفسه صاحب « معترك الأقران في إعجاز القرآن » ذلك السّفر الجليل الذي ذكر فيه الفرق بين الفعل والعمل ، وبين الخوف والخشية في سياق القرآن كما سنجد في الفصل الرابع « 4 » . وهذا يدل على أنهما اعترفا بالترادف ظاهرة لغوية واقعية ، ونفياها من القرآن ، لأن السياق القرآني أفضل جانب تطبيقي بحق ، يبين ظلال الفروق الدقيقة بين هذه المفردات المترادفة . أما علماء اللغة المعاصرون فيجمع أكثرهم على إنكار التطابق التام بين

--> ( 1 ) المزهر : 1 / 410 . ( 2 ) المزهر : 1 / 410 . ( 3 ) انظر : ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص 98 . ( 4 ) انظر : معترك الأقران . 2 / 150 .