أحمد ياسوف

74

دراسات فنيه في القرآن الكريم

المترادفات ، وهنالك قلة منهم يؤيدون الترادف ، ومن هؤلاء الدكتور علي عبد الواحد وافي ، فقد وجد أن اللغة العربية كثيرة المفردات والمترادفات ، وذلك لعراقتها وكثرة احتفاظها بمفردات اللغة السامية الأم . يقول الدكتور وافي : « ومن أهم ما تمتاز به العربية أنها أوسع أخواتها الساميات ثروة في أصول الكلمات ، فهي تشتمل على جميع الأصول التي تشتمل عليها أخواتها السامية . . وتزيد عليها بأصول كثيرة احتفظت بها من اللسان السامي الأول ، ولا يوجد لها نظير في أية أخت من أخواتها ، هذا إلى أنه قد تجمّع فيها من المفردات في مختلف أنواع الكلمة اسمها وفعلها وحرفها ، ومن المترادفات في الأسماء والصفات والأفعال ما لم يجتمع للغة سامية أخرى » « 1 » . وهكذا تتسع الدائرة من مجال اللغات العربية كما عهدنا عن القدامى لتشمل اللغات السامية ، ولم يكن من داع لهذا الاتساع ، إلا أن الباحث لم يتطرق لمفردات القرآن الكريم . وقد وضع الدكتور صبحي الصالح كتابا بعنوان « مباحث في علوم القرآن » ، وتعرّض فيه للإعجاز البياني ، وفي كتابه « دراسات في فقه اللغة » يؤكد فكرة الترادف في سياق الآيات القرآنية ، وكأنما لم يتمكن له النظر إلى سياق القرآن الذي تفرّدت فيه كل كلمة بمعناها الخاص . وهو يعزو سبب الترادف إلى اختلاف لهجات العرب أو لغاتهم على الأصح ، ثم تعايش هذه اللغات ، مما يدعو إلى استعمال كلا المفردتين ، والقرآن الكريم في رأي الدكتور صالح يؤكد ظاهرة التعايش ، فهو يقول : « إن خفاء الواضعين حين لم يمنع اشتهار الوضعين

--> ( 1 ) فقه اللغة ، د . علي عبد الواحد وافي ، ص 162 .