أحمد ياسوف
72
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ويحمل البحث الأول اسم « الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف » « 1 » ، ومن الطبيعي أن نجد فيه أسماء الخمر والسيف والإبل وغير هذا مما يردّده فقهاء اللغة . وقد خصّص الفيروزآبادي البحث الثاني لأسماء العسل ، وسمّاه « ترقيق الأسل لتصفيق العسل » ذكر فيه ثمانين اسما للعسل ، ثم استدرك عليه السيوطي اسمين آخرين ، إلا أن السيوطي يقرّر أن هناك أسماء للذات كالسيف ، وأسماء للصفات كالمهند ، أو الخمر والصهباء ، وهذا ما تمسك به من سلك مسلك الإنكار للترادف كما سنجد . ولا شك أن طرح ألف اسم أو آلاف على مسمى واحد ضرب من الخيال مع ما في الصادق منه من إحياء لغة ميتة ، أو قاسية الأصوات ، ففي الأمر كما يبدو لنا مبالغة تنسي الماهية والفاعلية ، فالذات ماهية والصفة فاعلية وليست اسما . يقول الدكتور أحمد قدور مشيرا إلى طابع المبالغة : « ويبدو أن ضمّ الكلمات التي تدلّ على معنى واحد كان في البداية ضمّا تقريبيا ، لا يعنى بالتدقيق في تحرّي هذا النوع من الألفاظ ، ولعل هذا ما قاد إلى توسيع دائرة المترادف فيما بعد ، فقد بالغ بعض اللغويين في جمع تلك الألفاظ ، فحشد طائفة كبيرة لا تمتّ إليها بصلة ، وصار حفظ الأسماء الكثيرة للشيء الواحد مثار الافتخار » « 2 » . وهذان العنصران اللذان ذكرهما الدكتور أحمد بعيدان عن أسلوب المحدّثين وتحرّيهم إذ نقلوا إلى الأمة دينها ، ولا نظن أن اللغوي كان
--> ( 1 ) انظر المزهر : 1 / 407 ، والمسلوف : المهيأ للزراعة من سلف يسلف ، والأسل : اسم نبات وكل ما يحدّ من سيف أو سكين أو سنان . ( 2 ) المدخل إلى فقه اللغة العربية ، د . أحمد محمد قدور ، ص 207 .