أحمد ياسوف

71

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وتعرض أبو الفتح بن جني لهذه الظاهرة اللغوية في سفره النفيس « الخصائص » ، وتحت عنوان « باب تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني » نجد إقرارا بوجود الترادف نتيجة الأصل الحسي للمترادفات ، فالطبيعة والغريزة والنقيبة والنحيزة والنحيتة بمعنى واحد ، ويلحظ هنا وحدة الصيغة على وزن فعيلة ، وقد استنتج أن المشقة موجودة في كنف أصولها الحسية ، « فالطبيعة من طبعت الشيء كما يطبع الدرهم والدينار ، والنحيتة من نحتّ إلي أي ملّسته وأقررته على ما أردت منه ، والغريزة لتغريز الآلة التي تثبت الصورة ، والنقيبة من نقبت الشيء وهو نحو من الغريزة ، والضريبة كذلك لأن الطبع لا بد له من الضرب ، لتثبت الصورة المرادة » « 1 » . وقد أفاض ابن جني في هذه النظرية ، أي ترادف كلمات المعاني المجردة لتلاقي الأصول الحسية ، وقدّم شواهد وافية لسنا بصدد ذكرها ، لكنه لم يذكر كلمة « الترادف » ، ويبدو أنه يقرّبه ، وإن خطرت ببالنا تلك الفروق الدقيقة المتجلية في المرحلة الحسية بين الضرب والنحت والطّبع . ويقول أيضا : « ومن ذلك ما جاء عنهم في الرجل الحافظ للمال الحسن الرّعية له والقيام عليه ، يقال : هو خال مال ، وخائل مال ، وصدى مال ، وسرسور مال ، وسؤبان مال ، ومحجن مال ، وبلو مال ، وعسل مال ، وزرّ مال ، وجميع ذلك راجع إلى الحفظ له والمعرفة به » « 2 » . ويذكر السيوطي أن الفيروزآبادي أيضا صاحب القاموس المحيط الشهير قد وضع بحثين في الكلمات المترادفة ، ولم يصلنا واحد منهما ،

--> ( 1 ) الخصائص : 2 / 114 . ( 2 ) الخصائص : 2 / 172 .