أحمد ياسوف
67
دراسات فنيه في القرآن الكريم
إن هذا الرأي ينفي الترادف في القرآن ينطبق على كل دارسي الإعجاز من المعاصرين إلا الدكتور صبحي الصالح « 1 » الذي قال بالترادف ، أما القدامى فقد لفتت نظرهم هذه الفروق فسجّلوها في دراستهم للبيان القرآني ، فوصلتنا مادة وفيرة وكتب وافية مفردة لهذا الشأن ونظرات متفرقة بين ثنايا الكتب . ومن الدارسين المعاصرين من وقف على الآية الثانية التي نستدل بها على دعوة القرآن إلى عدم الترادف ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا [ البقرة : 104 ] ، فأدلى برأي الترادف وهو يحسب أن القرآن « كفى شر استعمال هذه المفردة عندما انطلقت من ألسنة سفهاء اليهود ، وأرشدهم إلى مرادف لها في « تمام الدلالة » لأنهم اقتربوا بها من معنى الرّعونة » « 2 » . وقد أثبت القرآن الكريم أن كلمة « راعنا » من شنائع اليهود ، قال عز وجل : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ [ النساء : 46 ] ، فثمة تلاعب لفظي إلى جانب التلاعب بألفاظ الكتاب المقدس ، فالقضية لغوية ذات أبعاد أخلاقية . ولا شك أنه دلهم على لفظة أخرى ، ومعنى آخر وهو المقصد الأساسي الذي يوحّد بين الدال والمدلول وليس لعدم التشبه باليهود ، وفي هذا يقول أبو السعود : « المراعاة المبالغة في الرعي ، وهو حفظ الغير وتدبير أموره ، أي راقبنا وانظرنا ، وتأنّ بنا حتى نفهم كلامك ونحفظه ، وكانت لليهود كلمة عبرانية أو سريانية يتسابّون بها فيما بينهم ، وهي كلمة
--> ( 1 ) انظر : دراسات في فقه اللغة ، د . صبحي الصالح ، ص 347 ، وما بعدها . ( 2 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، مج / 1 : 1 / 100 .