أحمد ياسوف

68

دراسات فنيه في القرآن الكريم

« راعينا » ، قيل : معناه اسمع لا سمعت ، فلما سمعوا بقول المؤمنين ذلك افترصوه ، واتخذوه ذريعة إلى انتقاص النبي صلى اللّه عليه وسلّم بتلك المسبّة ، أو نسبته إلى الرّعن وهو الحمق والهوج » « 1 » . هكذا نستنتج أن الكلمة المرادفة ، هي أقرب الكلمات من حيث اشتراك المعنى في بعض أجزائه ، ولا تعني المطابقة تماما ، بل تعني المشاكلة ، فاللغة لا تقدم كلمة أخرى في المعنى نفسه إلا إذا طرأ تغيّر ، طفيفا كان أو كبيرا في المعنى المطلوب ، هذا في اللغة عموما ، أما في سياق القرآن فلا مجال للترادف ، وتلك قضية تشغل اللغويين والأصوليين وغيرهم ، لكن ما يعنينا إبراز نبذة من آراء العلماء في تأكيد كل من الترادف والفروق مما يناسب طبيعة البحث وغايته . ب - تأييد التوازي : اصطلح فقهاء اللغة على أن الترادف يعني تعدّد الأسماء للمسمى الواحد ، بوقوع الألفاظ على المعنى الواحد ، ونتيجة لهذا التطابق التام بين المترادفات يصحّ في نظر المؤيدين تبادل المترادفات فيما بينها في أي سياق . وحجّتهم في هذا المنحى تعايش اللغات بعد ظهور وضعين اثنين للمعنى الواحد ، وقد ذكر السيوطي في كتابه « المزهر » أن الترادف : « إنما يكون من واضعين ، وهو الأكثر بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين ، والأخرى الاسم الآخر للمسمّى الواحد ، من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى ، ثم يشتهر الوضعان ، ويخفى الواضعان » « 2 » .

--> ( 1 ) إرشاد العقل السليم مج 1 : 1 / 141 ، والهوج : اضطراب وطيش ، وكلمة ( روع ) معناها في العبرية سيّئ ، و ( راعينا ) : سيئنا ، وهي ليست سريانية كما ذكر أبو السعود . ( 2 ) المزهر في علوم اللغة وأنواعها : 1 / 402 .