أحمد ياسوف

66

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وفي القرآن الكريم ذاته دعوة إلى عدم استخدام لفظة مكان لفظة على سبيل التحايل والتلاعب ، فقد قصد إلى مراعاة المواقف بكل أطرافها ، وهو الكتاب الذي يعد شكلا حضاريا راقيا ، وسوف يؤكد لنا التطبيق أن لا ترادف في القرآن . ثمة آيتان وردت فيهما الدعوة المنبهة على الفروق ، وإن كانت الدعوة غير قاصدة المقصد اللغوي ، بل المقصد الإنساني ، لكنها تعد كسبا لهذه الفقرة ، فالمقصد الأساسي كان تهذيبا أخلاقيا ودينيا ، فقد نبّه القرآن لأعراب أن يلتزموا الدقة في التعبير دفعا للاحتمالات وتيه الأغراض والمقاصد في الأفهام ، إذ يقول عز وجل : * قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] . فهناك فرق شائع بين طواعية شكلية تدل على استسلام ظاهري ، وبين الإيمان وهو التصديق الداخلي الراسخ ، ويقول أبو السعود العمادي ( 982 ه ) في أسباب نزول الآية : « نزلت في نفر من بني الأسد ، قدموا المدينة في سنة جدب ، فأظهروا الشهادتين . . فإن الإسلام انقياد ودخول في السّلم ، وإظهار الشهادة ، وترك المحاربة مشعر به » « 1 » وكانوا محيطين بالمدينة ، وعلى كل كثيرا ما يفرق العلماء بين مستويي الإيمان والإسلام مما لا نذكره هنا خشية الإطالة . ويقول الدكتور حفني محمد شرف حول هذه الآية مطلقا الحكم معمّما : « كل لفظة من ألفاظ القرآن تؤدي نصيبها في المعنى أقوى أداء ، ولذلك لا نجد فيه ترادفا ، بل كل كلمة فيه تؤدي معنى جديدا » « 2 » .

--> ( 1 ) إرشاد العقل السليم ، أبو السعود : 8 / 123 . ( 2 ) الإعجاز البياني بين النظرية والتطبيق ، د . شرف ، ص / 62 ، وراجع صفاء الكلمة . د . عبد الفتاح لاشين ص 21 .