أحمد ياسوف
493
دراسات فنيه في القرآن الكريم
جمالية التكثيف أ - جمالية التكثيف : لدى النظر في آيات القرآن الكريم وحجومها يتبين للدارس أن الإيجاز مناط السور المكية ، وأن الإطناب أو دقة التفصيل مناط السور المدنية ، وذلك لأن المرحلة المدنية من النزول القرآني مرحلة تشريع ، فتطلب الأمر بسط الأمور الفقهية والتشريعات للمؤمنين ، كما هي الحال في سورة البقرة والنساء والنور ، خلافا لمضامين السور المكية ، فهي تدور حول قضية التوحيد ، وأمور الغيب ، والترغيب في وصف الجنة ، والترهيب في وصف النار . ويمكن أن نضيف أن قصر الآيات المكية وقصر السور المكية مواءمة للطبع البشري ، تدل على حكمة عالية ، فذلك أن المسلمين كانوا في حال قلق وخوف ، وكان البيان الموجز يناسبهم في الاستحواذ على نص يحفظ بسرعة ، وتتكون بعد هذا ركيزة فكرية كبيرة من القطع الصغيرة ، ويضاف إلى هذا نبرة الغضب التي تتطلب قلة العبارات وقصرها في مخاطبة الكفرة . ومن هذا القبيل ما لفت الجاحظ أنظارنا إليه ، إذ وجد أن الإيجاز والإطناب من حق ملاءمة المقام ، وهذا يدخل اليوم تحت عنوان الأسلوبيات ، وتلوّن الخطاب تبعا للمخاطب .