أحمد ياسوف

49

دراسات فنيه في القرآن الكريم

سوقيا ، فكذلك لا ينبغي أن يكون غريبا وحشيا ، إلا أن يكون المتكلم بدويا أعرابيا . . إلا أني أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني » « 1 » . هذه النظرية الوسطية في شكل المفردة الصوتي وأحوالها الاجتماعية تخلّصها من الابتذال والتوعّر ، فيحلوا أن تكون الألفاظ سلسلة لكن يحق مع هذا احتواؤها الدقيق للمعنى ، وما نبّه إليه الجاحظ قد أسهب فيه ابن الأثير وغيره من الدارسين ، وهنا يقترب الجاحظ من مصطلح اللفظ - المفردة ، وليس الصياغة كلها التي يترك لها مصطلح الكلام ، وعلى كلّ تنصبّ نظريته في انتقائية صوتية معيارها الذوق السمعي الفطري . كذلك يطالعنا الخطابي في القرن الرابع بنظرات دقيقة في الفروق اللغوية عندما دافع عن أسلوب القرآن ، وذلك في قفزات جزئية تبعا لصغر حجم رسالته ، إذ أشار إلى فاعلية المفردة القرآنية من غير أن يدرجها في نطاق النظم كما أراد بعده الجرجاني ، وهو يختلف عن الجاحظ ، إذ قدّم شواهد ، وحلّلها عند نصّب نفسه للدفاع عن القرآن ، وردّ تهمة اللحن . وخلاصة جهد الخطابي نفيه للترادف أو التطابق التام بين دلالتين ، وتحمد له هذه الشواهد في رسالة وجيزة ، وقد استعان بأساس اللغة العربية وفنونها ، وبتذوقه الشخصي ، وتبختره في ظلال المفردات ، فثمة نظرة موضوعية وفردية معا . وليست هذه الفروق التي يوردها مجرد ملاحظات عابرة ، فهو يحاول أن يقعدها أحيانا بعبارة مطلقة ، وفي كلامه بعد نظر إلى ما أغفله الدارسون الذين تعاظموا مخالفة الجرجاني في مسألة النظم ، ومن ذلك تعليقه على الآية الكريمة : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [ الحشر : 9 ] : « إن في

--> ( 1 ) البيان والتبيين : 1 / 80 - 81 .