أحمد ياسوف

480

دراسات فنيه في القرآن الكريم

غير هذه التفريعات ، إلا أن هذه التفريعات لا يخلو مضمونها من نظر ثاقب وتذوق رفيع مبدع ، وتدلّ على عناية العلماء قديما بجزئيات النظم وتماسكه في القرآن الكريم . ويمكن أن نستشهد التماسك الذي يحتاج إلى نظرة في باطن التشكيل اللغوي بقوله عز وجل : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ الأعراف : 200 ] ، وقوله في سورة أخرى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ فصلت : 36 ] . ويقول ابن قيم الجوزية : « إن نزع الشيطان وتصرفاته وساوس وخطرات يلقيها في القلب ، وهذا مما يتعلق به العلم لا البصر ، ولذلك جاءت الفاصلة : « إنه سميع عليم » في الآية الأولى : و « السميع العليم » في الآية الثانية » « 1 » . ومن الجدير بالذكر أن جلال الدين السيوطي قد جمع بين قولين متضاربين في شأن الفاصلة القرآنية ، وذلك بسبب تعريفه بكل ما ورد من غير ترجيح فهو يتبع خطا ابن أبي الإصبع ، وينقل رأيه قائلا : « لا تخرج فواصل القرآن عن أحد أربعة أشياء : التمكين والتصدير والتوشح والإيغال » « 2 » . ثم ينقل شواهده من غير إضافة مع اختصار التعليق الفني ، وبعد هذا يذكر مفصّلا ما يحصل من تقديم وتأخير وغير هذا لمراعاة الفاصلة ، وينقل رأي ابن الصائغ سالف الذكر من كتابه . . « إحكام الرأي في أحكام الآي » في ترجيح الجانب الموسيقى « 3 » ، وكأن الأصل ليس على ما جاءت عليه الفواصل القرآنية ، إنما خولفت الأصول التي يريدها ابن الصائغ

--> ( 1 ) بدائع الفوائد ، ابن قيم الجوزية ، ص / 1 : 110 . ( 2 ) معترك الأقران ، السيوطي : 1 / 23 . ( 3 ) انظر كتابيّ السيوطي : معترك الأقران : 1 / 32 ، والإتقان : 2 / 214 .