أحمد ياسوف
481
دراسات فنيه في القرآن الكريم
لأجل مراعاة لفظية مما لا يليق بالبيان القرآني . وعند المفسر أبي السعود العمادي نجد تعدّدا في تبيان جمالية الفاصلة القرآنية ، بيد أنه تعدد لا يدل على تناقض ، فهو يضيف إلى أهمية النظم كما رأيناها عند سلفه الزمخشري تتخذ الأولية ، نجد مراعاة الفواصل موسيقيا . ومن هذا القبيل ما جاء في تفسيره للآية الكريمة : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام : 1 ] فهو يقول : « والتقديم لمزيد الاهتمام والمسارعة إلى تحقيق مدار الإنكار والاستبعاد ، والمحافظة على الفواصل » « 1 » . أما الباحثون المعاصرون فقلّما يخصصون فصلا في أسفارهم لجمالية تمكن الفاصلة ، واحتوائها لمعناها صنيع الدارسين القدامى ، فذلك نجده منثورا في صفحات تخصص عادة لجمال اللفظة القرآنية من شتى الجوانب . ولهذا يلفت الدارس المعاصر نظرنا إلى جمال المفردة القرآنية ، فنجد أن هذا الجمال يشمل فصولا متعددة من بحثنا ، ولا ريب في أن المفردة القرآنية تتّسم بتعدد جوانب جمالها ، فهناك الصوت الموسيقى ، وهناك الإيجاز ، والتهذيب ، ومناسبة المقام ، والقدرة التصويرية ، والإيحاء ، وإحكام الصورة ، وغير هذا . وقد خصصت الدكتورة عائشة عبد الرحمن جانبا لتمكن الفاصلة القرآنية ، وكما وجدنا سابقا ، في هذه الفقرة وكذلك في الفصل الأول ، ولم يبخل سائر الدارسين المعاصرين بعطائهم في إثبات تمكن الفاصلة وجمالها ، وكشف المعالم النفسية والفكرية ، لكنهم ينظرون إليها على أنها مفردة ، ولهذا مرت بنا فواصل كثيرة في فقرات سابقة دلّت على الجمع بين التقليد والإبداع .
--> ( 1 ) إرشاد العقل السليم : 3 / 105 .