أحمد ياسوف

466

دراسات فنيه في القرآن الكريم

مواضيعها على الترغيب والترهيب ، وقضايا التوحيد ، ووصف الجنة والنار ، وأهوال القيامة ، وكانت نبرة الغضب والزّجر في مخاطبة الكفرة لا تتطلب النّفس الطويل ، فتأتي الفاصلة بسرعة ، وكأن المشهد قذيفة في إثر قذيفة في وجوه المنكرين . والأمر واضح أيضا في سرد القصة ، فهو يختلف في القرآن المكي عن سردها في السور المدنية ، وعلى الرغم من هذا لم تتماثل الفواصل تمام التماثل على الأغلب ، وذلك لأغراض فنية عميقة وذات علاقة بالفكرة . ومن خلال هؤلاء الأعلام نستنتج تواتر التحرّج من مس القرآن الكريم النص المقدس باصطلاح « السجع » لأصله اللغوي في صوت الحمام ، ولعيوبه الكثيرة المتلاحقة التي لمسوها عند الخطباء المتقعّرين ، وبعض المؤلفين في العصر العباسي كما في الرسائل والمقامات ، ولكن انزاحت هذه الصورة من أذهانهم مع تقدم الزمن ، لذلك نرى السماحة في قبول مصطلح السجع ، على أن سجع القرآن سجع محمود لا تكلف فيه . وتكمن مشكلة التسمية إذن في رغبتهم في تنزيه القرآن الكريم ، وإلى هذه النتيجة قد توصل الإمام السيوطي ، فقال : « وأظن الذي دعاهم إلى تسمية جلّ ما في القرآن فواصل ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المرويّ عن الكهنة ، وهذا غرض في التسمية قريب » « 1 » . والمشكلة ليست في الاسم ، بل تتجلى في القول بتبعية الشكل للمضمون ، أو العكس تبعية المضمون للشكل في الفاصلة القرآنية ، وقد ذهب مجموعة من العلماء قديما إلى أن الجانب الموسيقى قد يلجأ إلى

--> ( 1 ) الإتقان : 2 / 213 .