أحمد ياسوف
467
دراسات فنيه في القرآن الكريم
نوعية الروي ، منهم النحوي المعروف الفراء في كتابه « معاني القرآن » مؤكدا السجع في القرآن الكريم . ورأى الفراء أن ليس من العيب الحرص على الرنة الموسيقية ، ودعم رأيه بشواهد من السور القصار ، فرأى أن العناية الموسيقية هي التي تتحكم في صيغة الفاصلة ، فلا بأس أن يوجد الحذف ، أو إفراد المثنى ، أو جمع المفرد ، وغيرها من الأحكام اللغوية . فقد رأى في سورة الضحى أن السجع هو علة الحذف في قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 3 ] ، فأصل الكلام عنده : « ما ودّعك ربك وما قلاك » ، يقول : « يريد ما قلاك ، فألقيت الكاف ، كما تقول أعطيك وأحسنت ، ومعناه أحسنت إليك ، فتكتفي بالكاف من إعادة الأخرى ، ولأن رؤوس الآيات بالياء ، فاجتمع فيه ذلك » « 1 » . فالسبب الأول هو أن البلاغة الرفيعة على هذا المنوال ، ونرى أنه قياس غير موفّق ، لعدم النظر إلى خصوصية النبوة كما أسلفنا في مكان سابق من قول الدكتورة عائشة عبد الرحمن التي التمست ظلال التهذيب في حذف الكاف ، ولم تحتكم إلى عادة الاستعمال اللغوي بإزاء هذه الفاصلة ، وأما السبب الثاني عنده فهو مراعاة رويّ الفواصل الأخرى في السورة : الضحى ، سجى ، آوى ، أغنى ، فهو لا يكتفي بناحية الشكل في هذه الآية وغيرها . ويقول في الآية الكريمة : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] ، وقال : « وقد قرأ القرّاء « يسري » بإثبات الياء و « يسر » بحذفها ، وحذفها أحبّ إليّ لمشاكلتها رؤوس الآيات ، ولأن العرب قد تحذف الياء ، وتكتفي بكسر ما قبلها منها » « 2 » .
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 271 . ( 2 ) معاني القرآن : 3 / 260 .