أحمد ياسوف
465
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الشعرية ليست في القرآن الكريم ، فلا مقارنة في الشكل ولا في المضمون . والنقطة الثانية : خروج القرآن الكريم عن أساليب العرب ، ومع هذا فقد دأب دارسو الإعجاز قديما يعلّلون الصور الفنية والمجازات بقولهم : كانت العرب تقول كذا ، وربما كان هذا زائدا عن حدّه أحيانا ، وهو غير لائق بالبيان القرآني ، لأن القرآن الكريم ظاهرة انزياح جديد في الفكر والفن . ولقد توسّم ابن سنان الخفاجي غاية الفصاحة في وجود بعض المماثلة في الكلام ، فلا يكون كله مسجوعا ، فالرتابة مكروهة وهي مدعاة للتقوّل والتزيّد ، وما أبعد القرآن الكريم عن هذا النهج المعوج الذي يبدو ساذجا في العهود المتأخرة كما جرى في المقامات . يقول ابن سنان : « إن القرآن أنزل بلغة العرب ، وعلى عرفهم وعادتهم ، وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه كلّه مسجوعا ، لما في ذلك من أمارات التكلف والاستكراه والتصنع ، ولا سيما فيما يطول من الكلام » « 1 » . ويستفاد هنا من كلام ابن سنان أن المواضيع القرآنية هي التي تتحكم في وجود السجع أو قرب السجعة أو بعدها ، بل تتحكم في طول الآية أو قصرها ، وهذا النهج واضح في الأسلوب القرآني ، فالسور المدنية تحتاج مضامينها إلى التفصيل مع وجود المدينة الإسلامية وخطاب المؤمنين ، فنقرأ آيات طوالا مثل آية الدين ، وآية الحجاب ، وآيات التوريث ، فالموضوع والمخاطب يحتاجان إلى دقة تشريعية وتفصيل ، وكذلك الأمر في العتاب والأخلاق وأمور الفقه كافة . وهذا يختلف عن أسلوب السور المكية القصار التي اشتملت
--> ( 1 ) سر الفصاحة ، ص / 205 .