أحمد ياسوف
463
دراسات فنيه في القرآن الكريم
تقوم بمهمة الإحكام الفكري ، فتربط بالمعنى الكلي الذي يسبقها في الآية ، وذلك إضافة إلى ترنيمها الموسيقى الراجح ، فهذا الإحكام يتسم بوظيفتين في الشكل والمضمون ، وهو مما يجعلها تترفع عن صفة السجع الآلي . والكلام على ترجيح المعنى فيها قديم قدم الدراسات الأدبية للقرآن الكريم ، بل إن هذا متعلق بالإعجاز الذي يعني كلاما يفوق الكلام ، وأنه ليس زينة كلامية خالصة هامشية . وقد أكد الرماني في تعريفه الأدبي للفاصلة القرآنية سموّها واختلافها عن الأسجاع ، وقال : « الفواصل حروف متشابكة في المقاطع ، توجب حسن إفهام المعاني ، والفواصل بلاغة ، والأسجاع عيب ، ذلك لأن الفواصل تابعة للمعاني ، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها » « 1 » . وهكذا يرى الرماني أن التعلق الشكلي المتعين في مماثلة الأصوات في الرويّ يدعو إلى التكلف المستهجن ، وهذا مستفاد من أصل تسمية الأسجاع ، فسجع الحمام يعني ترديه الصوت نفسه ، وكذلك السجع في فن النثر . وكأن الرماني يلمّح إلى وجود فواصل متقاربة الروي في القرآن الكريم ، فبناء الفواصل ينطوي غالبا على المغايرة والتنويع مراعاة للمعاني ، فالتأرجح أو التواصل أو التنويع مسائل ويستدعيها الموقف المصوّر ، وهذه الفضيلة تبعد منهج السجع عن أسلوب القرآن الكريم . والحقيقة أن النظر إلى الموسيقا الظاهرة المتجلية في الفواصل يعبر عن قلة الثقافة الموسيقية بين أيدي الدارسين ، وكان نفي السجع عن القرآن الكريم هو ما يباين سجع الأدباء ، وتلك نظرة شكلية تحمّس لها
--> ( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص / 89 .