أحمد ياسوف

462

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الدكتور لاشين الآيات كلها ، وليس الكلمات الأخيرة ، إذ لا يخاطب المشركون ولا غيرهم بكلمات مفردة ، وثمة فواصل تختم آيات خاصة بالمؤمنين لم تذكر هنا . ويتكرر القالب الصوتي ترديدا ونغما ، من غير أن يؤدي هذا إلى رتابة في الإيقاع مملة ، فثمة تنويع تبعا للمضمون ، وحفظا على انتباه القارئ ، « فالقرآن الكريم حين يلجأ إلى كسر هذه الرتابة يثري التعبير بأنغام موسيقية متنوعة ، تتحدّر فيها موجات النغم ، وتتنوع أصداؤه ، وتتصاعد درجاته ، باستعمال وسيلتين : 1 - المراوحة : آية طويلة ، فقصيرة ، فطويلة ، وهكذا المراوحة بين القرائن في الكم الموسيقى . 2 - التصاعد النغمي : البدء بالفواصل القصيرة واتباعها بفواصل أطول فأطول » « 1 » . ولن نناقش هنا مصطلح الفاصلة الذي عني به الآية كلها ، بل سنفرغ للاستشهاد للمراوحة التي تعبر عن تنشيط الذهن والقلب بقوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً [ النبأ : 6 - 9 ] . ونذكر الشاهد على التصاعد النغمي الذي يعني التغلغل في حنايا النفس شيئا فشيئا لتملكها وتمليكها المعاني الشريفة ، وذلك بقوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [ النبأ : 31 - 38 ] . ولكن الفاصلة القرآنية لا تقتصر على الجانب الموسيقى الممتع ، فهي

--> ( 1 ) لغة القرآن الكريم في جزء عم ، أحمد محمود نحلة ، ص / 366 .