أحمد ياسوف

450

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الموعظة والاعتبار ، ولا حاجة لتصوير فيخدم الفن لأجل الفن . ونختم كلامنا على سورة يوسف مما ذكره الروائي المشهور ليون تولستوي ( - 1910 ) الذي ما فتئ يسفّه الأدب المكشوف والتعزّي في المسارح ، ويدعو إلى ضرورة التحلي بالأخلاق والدعوة إليها في مضمار الأدب والفن عموما . يقول : « لا حاجة في قصة يوسف ، كما هو دارج اليوم إلى تصوير تفصيلي لثياب يوسف المدمّاة ، وسكن يعقوب وثيابه ، ووقفة زوجة عزيز مصر وثيابها ، وكيف تعدّل وضع السوار في يدها اليسرى وتقول : « هيت لك » ، لأن مضمون الأحاسيس في هذه القصة عميق إلى درجة أن جميع التفاصيل أهمها قبل دخول يوسف إلى غرفة ثانية لكي يبقي جميعها زائدة شأنها أن تعيق نقل الأحاسيس فقط ، ولذلك فإن هذه القصة مفهومة بالنسبة إلى جميع الناس ، وتؤثر في كل الناس في كافة القوميات والأعمار » « 1 » . ج - آفاق أدبية عامة : وقد حض القرآن الكريم على سلوك الأدب في أمور الحياة ، وذلك علم مستوى التصرفات الحركية والتصرفات القولية ، لأن تراكم قلة الأدب يفسد العقيدة ، ويعطّل الأمور اللازمة لمسيرة الدين . وهكذا نجد أنه عطف بالصحابة الكرام من السؤال عن الأمور الكونية إلى الأمور الأقل شأنا مما يتصل بالحياة الاجتماعية ، وهذا ما يعرف بالبلاغة بأسلوب الحكيم ، قال عز وجل : * يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ البقرة : 189 ] .

--> ( 1 ) ما هو الفن ، تولستوي ، ص / 209 .