أحمد ياسوف
445
دراسات فنيه في القرآن الكريم
للكلام على عادة العرب في ذكر أبنائها ، ومع هذا فإن عيسى لا أب له ، واعتقاد هذا واجب ، فإذا تكرّر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه ، وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم اللّه » « 1 » . فهذه الخصيصة واردة في سياق القصة القرآنية ، وقد : « ذكر القرآن من الصالحات أم مريم ، وذلك بنسبتها إلى زوجها في قوله تعالى : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي [ آل عمران : 35 ] ، وكذلك ذكر القرآن من الصالحات منسوبة إلى زوجها امرأة فرعون ، وأما غير الصالحات من النساء ، فقد جاء ذكرهن كذلك منسوبات إلى أزواجهن في قصص القرآن » « 2 » . وهكذا نفسر ذكر اسم مريم عليها السلام ، وبكونها تنفرد بحال خاصة ، فهي أم من غير زوج ، وقصة حملها خرق لنواميس الطبيعة البشرية ، وهذا الذي نراه من كتمان الأسماء موجود عند جلال الدين السيوطي تحت عنوان « المبهمات » « 3 » وذكر عنده أسماء النساء ، والصحابة والمنافقين فيما ينتمي إلى علم أسباب النزول . ويبدو لنا ترجيح الجانب الفني الذي يضاف إلى مسألة الأدب في عدم ذكر أسماء النساء ، فإن القضية تدور حول نموذج أبطال القصة ، فمن هنا يجيء ذكرهن منسوبات طبيعيا ، إذ المهم أن يستمر الحدث القصصي حتى مرحلة الاعتبار ، والأسماء لا تغير من طبيعة الشخصيات .
--> ( 1 ) البرهان : 1 / 210 . ( 2 ) قصص القرآن في مواجهة أدب الرواية والمسرح ، أحمد موسى سالم ، ص / 120 . ( 3 ) انظر الإتقان : 2 / 314 - 329 .