أحمد ياسوف

446

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ب - مع قصة يوسف : نجد في قصة يوسف عليه السلام إعلاء من شأن الإنسان الذي يسيطر على غرائزه ويضيف النوازع المريضة ، ويكبح الدوافع الحيوانية ، العفة صفة المسلم ، وكان يوسف نموذجا الشباب العفيف والتقوى في اللحظات الحرجة ، وفوق هذا فقد عبّر القرآن عن محنته بألفاظ تهذيبية . يقول الدكتور نجيب الكيلاني : « إنها قصة جنسية بكل مقومات القصة ، ولكن أي جنس وأية قصة ، الظلال الموحية ، موسيقا الألفاظ ، المواقف الدرامية ، عصر التشويق والمتابعة ، ثم الانتصار لفضائل الإنسان وقوة الروح في النهاية ، حتى امرأة العزيز الخاطئة انتصرت فيها قوى الخير ، وعادت إلى رشدها ، وطأطأت رأسها إجلالا وتوقيرا لإنسان كبير وقف صامدا كالعلم في مواجهة الثورة الغريزية الجارفة وانتصر » « 1 » . نقرأ في هذه السورة : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ [ يوسف : 23 ] ، يقول الرافعي متأملا هذه الآية : « عجبا للحب هذه ملكة تعشق فتاها الذي ابتاعه زوجها بثمن بخس ، ولكن أين ملكها وسطوة ملكها في تصوير الآية الكريمة ؟ لم تزد الآية على أن قالت : « وراودته التي » و « التي » هذه كلمة تدل على كل امرأة كائنة من كانت ، فلم يبق على الحب ملك ولا منزلة ، وزالت الملكة من الأنثى » . ويقول : « أعجب من هذه كلمة « راودته » وهي بصيغتها المفردة حكاية طويلة تشير إلى أن هذه المرأة جعلت تعترض يوسف بألوان من أنوثتها لون بعد لون ، ذاهبة إلى فن ، راجعة إلى فن ، لأن الكلمة مأخوذة من رودان الإبل في مشيئتها ، تذهب وتجيء في رفق ، وهذا يصوّر حيرة المرأة العاشقة ، واضطرابها في حبها ، ومحاولتها إلى أن تنفذ إلى

--> ( 1 ) الإسلامية والمذاهب الأدبية ، د . نجيب الكيلاني ، ص 60 - 61 .